المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٢
قال : وعن معاوية بن عمّار في القوي بل الحسن ، ثمّ قال : ورواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر نقلاً عن كتاب معاوية بن عمّار مثله فيكون الحديث صحيحاً [١] .
وغير خفي ما في هذا الطريق من الضعف ، لجهالة طريق ابن إدريس إلى الكتاب المزبور ، ولم تقم قرينة تغنينا عن رعاية الطريق مثل ما ينقل أحياناً عن كتاب ويقول مثلاً : وجدته بخطّ الشيخ .
نعم ، هي صحيحة كما وصفناها ولكن بطريق الشيخ ، إذ ليس فيه من يغمز فيه ، عدا محمّد بن عبدالله المردّد بين الثقة والضعيف ، ولكن الظاهر أنّ المراد به هو محمّد بن عبدالله بن زرارة ، الذي هو ثقة على الأظهر ، بقرينة روايته عن محمّد بن أبي عمير ، فإنّ الراوي عنه غالباً هو هذا الشخص كما صرّح به في غير واحد من الموارد .
وكيفما كان ، فالرواية معتبرة ، والمعارضة مستقرّة كما عرفت ، وفتاوى العامّة مختلفة ، ولعلّ المشهور بينهم آنذاك هو الوجوب ، إذ لم ينقل الخلاف إلاّ عن أبي حنيفة والشافعي [٢] ، فإنّ حصر المذاهب في الأربعة إنّما حدث متأخّراً وقبله كان ينقل فتاوى ابن أبي ليلى وابن عيينة وأضرابهما من الفقهاء المعاصرين للصادقين (عليهما السلام) ، حتى ورد عن الصادق (عليه السلام) : "إنّي لا أقدر على مخالفة ابن أبي ليلى" ويظهر من صاحب المغني أنّ جماعة كثيرين من هؤلاء العامّة كانوا يفتون بعدم السقوط [٣] . إذن لا يبعد أن يكون المشهور بين العامّة هو ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ١٢ : ٩٨ .
[٢] نقل هذا الخلاف صاحب الجواهر ١٥ : ١٨٩ .
[٣] المغني ٢ : ٥٣٤