المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨٥
اختار الماتن (قدس سره) ما هو المعروف بين الفقهاء قديماً وحديثاً من أ نّها متعلّقة بالعين على نحو الكلّي في المعيّن .
فيقع الكلام أوّلاً في أصل التعلّق بالعين ، ثمّ في كيفيّة التعلّق ، فنقول :
أمّا أ نّها متعلّقة بالعين دون الذمّة فهو المشهور بل يشبه المتسالم عليه بين الأصحاب ، إذ لم ينقل الخلاف فيه صريحاً عن أحد ، بل نُسب إلى الشذوذ أو إلى قائل مجهول .
ويدلّنا عليه ظواهر النصوص مثل قوله (عليه السلام) : "فيما سقته السماء العشر" و : "في أربعين شاة شاة" ، و : "في عشرين مثقالاً من الذهب نصف مثقال" ونحو ذلك .
فإنّ كلمة "في" حقيقة في الظرفيّة ، فيكون المعنى : أنّ العشر مظروف وظرفه ما سقته السماء ممّا أنبتته الأرض ، وهكذا الحال في الشاة ونصف المثقال ، فوعاء هذه الاُمور وموطنها والمحلّ الذي ترتكز فيه هو نفس العين الزكويّة الخارجيّة بمقتضى التعبير بأداة الظرف دون الذمّة .
ولا يقاس ذلك بمثل قولهم (عليهم السلام) "في القتل خطأً الدية" أو : "في إفطار شهر رمضان الكفّارة" ونحو ذلك ممّا تستعمل فيه كلمة "في" للسببيّة، للفرق الواضح بين الموردين ، إذ الحمل على الظرفيّة التي هي ظاهر كلمة "في" متعذّر في أمثال هذه الموارد ، ضرورة أنّ الدية وكذا الكفّارة من سنخ الأموال، والقتل أو الإفطار من قبيل الأفعال ، ولا معنى لظرفيّة الفعل للمال ، إذ لا محصّل له كما لا يخفى ، فلأجله لم يكن بدّ من الحمل على السببيّة التي هي أيضاً استعمال شائع ذائع ويستعمل فيها كلمة "في" كثيراً وإن كان على خلاف الظهور الأوّلي .
وأمّا في أمثال المقام فلا مقتضي للعدول عن ظاهر اللفظ بعد أن كانت إرادة الظرفيّة التي هي مقتضى الوضع الأوّلي بمكان من الإمكان، فإنّ ما أنبتته الأرض