المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧١
كما أنّ الأحوط ذلك أيضاً إذا ضُرِبت للمعاملة ولم يتعامل بهما [١] أو تُعومِل بهما لكنّه لم يصل رواجهما إلى حدٍّ يكون دراهم أو دنانير .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أي شيء يُنتفَع به .
وحيث لا سبيل للمعنى الأوّل في المقام ، ضرورة عدم زوال النفع رأساً بتبديل السكّة سبيكة ، فيتعيّن الثاني ، أي قد زال بالتبديل المزبور الشيء الذي يُنتفَع به ـ وهو كونه ديناراً ـ الذي كان متمحّضاً في الثمنيّة وممّا يُنتفَع به في شراء الأموال فقد أصبح الآن مجرّد ذهب محض لا يُنتفَع به ما كان ينتفع به حال كونه ديناراً . فبهذه العناية يصحّ أن يقال : إنّه قد زالت المنفعة .
فإذا كان هذا هو المناط في سقوط الزكاة لا يفرق في ذلك بين أن يكون بالاختيار ولغاية الفرار كما هو مورد النصّ ، أم صار كذلك قهراً لأجل المسح العارض الناشئ من كثرة الاستعمال على نحو سقط عنه اسم الدرهم والدينار كما هو محلّ الكلام .
[١] قد عرفت أ نّه يعتبر في الزكاة أن تكون المادّة من الذهب والفضّة ، وأن يكونا مسكوكين ، اي على هيئة الدرهم أو الدينار بحيث يكون متمحّضاً في الثمنيّة ويُقدّر بها الأموال ، فلا زكاة عند انتفاء أحدهما .
وحينئذ نقول : إنّ للدرهم أو الدينار حالات ثلاثاً :
إحداها : أن يكون المسكوك متّصفاً بهذا العنوان فعلاً ، بحيث يعامَل معهما خارجاً معاملة دارجة ، فيعدّان من الأثمان ويقدّر بهما الأموال . ولا إشكال في وجوب الزكاة في مثل ذلك ، فإنّه القدر المتيقّن من الأدلّة المتضمّنة لتعلّق الزكاة بالدرهم والدينار كما هو ظاهر .
الثانية : أن تكون السكّة قد ضُرِبت للمعاملة إلاّ أنّ التعامل بالمسكوك لم يقع بعدُ إمّا أصلاً ، أو لو كان فهو قليل نادر ، بحيث لم يكن فعلاً رائج المعامل