المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤
وهي موثّقـة إسحاق بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : ما تقول في رجل يهب لعبده ألف درهم أو أقلّ أو أكثر فيقول: حلّلني من ضربي إيّاك ومن كلّ ما كان منّي إليك وممّا[ أخفتك ][١] وأرهبتك ، فيحلّله ويجعله في حلٍّ رغبةً فيما أعطاه، ثمّ إنّ المولى بعدُ أصاب الدراهم التي كان أعطاه في موضع قد وضعها فيه العبد ، فأخذها المولى ، أحلالٌ هي له ؟ قال : "فقال : لا تحلّ له ، لأ نّه افتدى بها نفسه من العبد مخافة العقوبة والقصاص يوم القيامة" قال : فقلت له : فعلى العبد أن يزكّيها إذا حال عليه الحول ؟ "قال : لا ، إلاّ أن يعمل له فيها ولا يعطى العبد من الزكاة شيئاً" [٢] .
دلّت على عدم جواز الرجوع في هبته ، لأ نّها كانت بإزاء التحليل ، فكانت في حكم الهبة المعوّضة التي لا رجوع فيها ، ومعلومٌ أنّ ما يقع بإزاء التحليل ليس مجرّد الملكيّة ، إذ لا أثر لها ولا ينتفع منها العبد ليحلّل مولاه ، بل ما كانت مقرونة بالمأذونيّة والتسلّط على التصرّف كما لا يخفى .
ولكن المحقّق الأردبيلي والفاضل القطيفي فصّلا في المسألة بين صورتي الإذن وعدمه ، وحملا الروايات على صورة عدم الإذن ، فتجب الزكاة في فرض الإذن وعدم الحجر [٣] .
ولا شكّ أنّ هذا التفصيل مناف لإطلاق النصوص ، بل ظهور موثّق إسحاق كما عرفت .
فبالنظر إلى الروايات لم يُعرَف وجهٌ لذلك أبداً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في المطبوع : افضتك ، وما أثبتناه من الفقيه ٣ : ١٤٦ / ٦٤٤ ، والتهذيب ٨ : ٢٢٥ / ٨٠٨ .
[٢] الوسائل ٩ : ٩٢ / أبواب من تجب عليه الزكاة ب ٤ ح ٦ .
[٣] حكاه عنهما الهمداني في مصباح الفقيه ١٣ : ٣٨