المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٢
وعلى الجملة : لو صحّ نذر النتيجة فلا إشكال في قاطعيّته للحول ، إلاّ أ نّه لا يصحّ ، لعدم خروج التمليك المجّاني ـ صدقة ـ عن الهبة ، ويعتبر فيها القبول والقبض ، ولم يتحقّق شيء منهما على الفرض ، فكيف تدخل في ملك الفقراء ليمنع عن الزكاة ؟!
وإن كان الثاني ـ أعني : نذر الفعل ، الذي هو الظاهر من كلام المحقّق[١] وغيره ممّن تعرّض للمسألة ـ نذراً مطلقاً غير معلّق على شرط ولا موقّت بوقت ، فلا إشكال في أ نّه بمجرّد النذر لا يخرج عن الملك ، غايته أ نّه يجب عليه أن يفي بنذره ، عملاً بعموم أدلّته .
فهل يكون هذا الوجوب مانعاً عن تعلّق الزكاة ؟
نُسِبَ إلى المشهور ذلك ، ويُستدَلّ له بوجوه :
أحدها : ما ذكره في الجواهر من أنّ وجوب الوفاء بالنذر يوجب قصراً في الملك وعدم كونه تامّاً ، فلا تشمله أدلّة الزكاة [٢] .
وفيه ما لا يخفى ، بل لا نعقل معنىً صحيحاً لذلك ، ضرورة أنّ مجرّد الإلزام والوجوب التكليفي لا يستدعي قصوراً في الملك بوجه بعد ترتّب آثار الملك التامّ : من الانتقال إلى الوارث ، وضمان الغاصب ، ونحو ذلك .
فوجوب الصرف في الصدقة ـ كوجوب الصرف في النفقة أو في نجاة شخص عن الهلكة ـ حكم تكليفي محض ، لا يترتّب على مخالفته سوى العصيان ، ولا يوجب أيّ نقصان في الملك .
ولا مائز بين هذا الوجوب وبين الوجوب الناشئ من جهات اُخر ، كالشرط في ضمن العقد، فلو باعه مشروطاً بأن لا يبيعه أو لا يهبه من زيد ، لم يستوجب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الشرائع ١ : ١٦٧ .
[٢] الجواهر ١٥ : ٤٢ ـ ٤٣