المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٠
فالتساقط والرجوع إلى دليل آخر من عموم أو إطلاق إن كان ، وإلاّ فإلى الأصل العملي .
وثالثاً : إنّ التخيير على تقدير تسليمه خاصٌّ بالمتعارضين بالتباين ، دون ما كان بالعموم من وجه كما في المقام ، لكون التعارض حينئذ بين إطلاق الدليلين لا بين السندين ، ولذا يجري حتى في مقطوعي الصدور ، فلو فرضنا أ نّا سمعنا من الباقر (عليه السلام) أ نّه : أكرم كلّ عالم . وسمعنا عن الصادق (عليه السلام) أ نّه : لا تكرم كلّ فاسق . فلا محالة يتعارضان في العالم الفاسق ، فلا مناص من التساقط والرجوع إلى دليل آخر إن كان ، وإلاّ فإلى ما تقتضيه الاُصول العمليّة .
هذا كلّه لو اُريد به التخيير في باب التعارض .
وإن اُريد به التخيير الثابت في باب التزاحم ـ كما ظهر تقريره ممّا مرّ ـ فله وجهٌ في بادئ الأمر ، إلاّ أنّ التحقيق خلافه ، نظراً إلى التمكّن من الجمع بين التكليفين وامتثال كلا الأمرين من غير أيّ مزاحمـة في البين ، وذلك لما أشرنا إليه سابقاً ويأتي تفصيله إن شاء الله تعالى لاحقاً [١] من أنّ الزكاة وإن كانت متعلّقة بالعين إلاّ أ نّها بنحو الشركة في الماليّة لا في العين نفسها ، ولذا كانت له الولاية على التبديل ويجوز له الأداء من مال آخر نقداً أو ولو عيناً على الخلاف .
وعليه ، فالجمع بين دليلي الزكاة والوفاء بمكان من الإمكان ، فيدفع الزكاة أوّلاً من مال آخر ، لتخلص العين من الحقّ ، ثمّ يصرفها في الوفاء عن النذر ، كما تقدّم نظيره فيما لو انعقد النذر بعد حلول الحول ، حيث عرفت لزوم الجمع حينئذ بين الزكاة من مال آخر وبين الصدقة [٢] .
وممّا ذكرنا تعرف أنّ مقتضى القاعدة : الجمع بين الأمرين بدفع الزكاة من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٠٢ وسيأتي تفصيله في ص ١٨٧ ـ ١٨٨ .
[٢] في ص ١٠٢