المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٦
وعليه ، فحينما يريد الإعطاء لا بدّ من ملاحظة القيمة حال الأداء ليكون بدلاً عمّا هو ملك الفقير ، فكما أنّ العبرة من جهة الزمان بزمان الأداء فكذا من ناحية المكان ، فما ذكره (قدس سره) من أنّ العبرة ببلد العين إنّما يتّجه لو وجب الإخراج من نفس العين ، وليس كذلك ، بل الواجب الجامع بين أحد اُمور ثلاثة : من نفس النصاب ، وخارجه ، والقيمة . ومع التخيير بين هذه الاُمور لا موجب لمراعاة بلد العين بوجه .
هذا كلّه مع وجود العين .
وأمّا مع التلف ، فقد لا يوجب الضمان ، كما لو كان بآفة سماويّة من غير تفريط ، فلا كلام ، إذ لا يجب حينئذ شيءٌ ليبحث عن تعيين القيمة .
واُخرى يوجب ، لتفريط ، أو لاستناد التلف إليه .
وقد ذكر (قدس سره) أنّ العبرة حينئذ بقيمة وقت الأداء وبلد الإخراج ، وهو الصحيح كما ظهر وجهه ممّا مرّ ، فإنّ متعلّق الزكاة وإن كان هو العين الخارجيّة والفقير شريكٌ مع المالك شركة ما ، إلاّ أنّ الواجب ليس هو الأداء من خصوص هذه العين ، فكما أ نّه كان مخيّراً حال وجود العين في إعطاء شاة اُخرى من خارج النصاب فكذا الآن ، إذ لا أثر للتلف من هذه الناحية .
وبعبارة اُخرى : فرقٌ واضحٌ بين ما يملكه الفقير ـ أو غيره من سائر أصناف الزكاة ـ وبين ما يجب على المالك ، فالذي يملكه الفقير هو ما يتعلّق بالعين الخارجيّة بنحو من الشركة ، ولكن الواجب على المكلّف ليس العطاء من نفس هذه العين بالخصوص كما عرفت في إرث الزوجة من جواز التبديل بالقيمة وإن كان حقّها متعلّقاً بالعين ، فالوجوب المتوجّه بمن عليه الزكاة قد تعلّق بالأعمّ من دفع الشاة من عين النصاب أو من خارجه أو من القيمة ، ولم يتغيّر هذا الوجوب ولم يتبدّل بالتلف ، فيجوز عليه الآن أيضاً دفع شاة اُخرى ، فإذا جاز