المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٢٤
بمراعاة حال اليبس ، فهذا هو المستند دون الإجماع كما لا يخفى .
بقي شيءٌ لابدّ من التنبيه عليه، وهو أنّ النصوص قد تضمّنت تحديد النصاب بالكيل وأ نّه خمسة أوسق ، وكلّ وسق ستّون صاعاً كما تقدّم [١] .
وقد عرفت أ نّهم ذكروا لدى تطبيق الكيل على الوزن : أنّ كلّ صاع تسعة أرطال عراقيّة أو ستّة مدنيّة واثني عشر مكّيّة ، وأنّ العامّة أيضاً يرون ذلك وإن ذكر بعضهم أنّ الصاع خمسة أرطال وثلثي الرطل ، الذي يريد به ظاهراً الرطل المدني ، فيكون قريباً ممّا ذكر ، لكون الاختلاف جزئيّاً ـ وهو الثلث ـ وإن كان فاحشاً في المجموع .
وأ نّهم ذكروا أيضاً : أنّ كلّ رطل مائة وثلاثون درهماً ، على خلاف بينهم وبين العلاّمة ، وأنّ كلّ عشرة دراهم خمسة مثاقيل صيرفيّة وربع حسبما تقدّم كل ذلك مستقصى [٢] .
إلاّ أنّ الظاهر أنّ تطبيق الكيل على الوزن على نحو الكلّيّة والاطّراد ـ بأن يقال : إنّ كذا كيلاً يعادل كذا وزناً ـ أمرٌ لا ينضبط ، بل لا يكاد يتيسّر خارجاً، لاختلاف الأجسام خفّةً وثقلاً وإن تساوت حجماً ، فالصاع من التراب أو الجصّ ـ ولا سيّما الرمل ـ أثقل وأكثر وزناً من الصاع من الحنطة بالضرورة وإن تساويا في الحجم ، بل أنّ نفس الحنطة والشعير مختلفتان وتتفاوتان بمقدار الثلث تقريباً ، فلو فرضنا مكيالاً معيّناً كلنا به الحنطة ثمّ كلنا الشعير بنفس المكيال ثمّ وزنّاهما كانت الحنطة أكثر وزناً بما يقرب من الثلث كما شاهدناه عياناً .
وأوضح حالاً مقايسة التمر مع الحنطة مثلاً ، فإنّ الأوّل أخفّ وزناً ، لما بين
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٣١٣ .
[٢] في ص ٣١٦