المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٢٠
موردٌ لإجماع اللغات . وفي الصحاح : إنّ ثمر النخل أوّله طلعٌ ثمّ خلالٌ ثمّ بسرٌ ثمّ رطبٌ ثمّ تمر .
وأمّا العرف ، فلا ينبغي التأمّل في انصراف إطلاق أساميها في محاوراتهم وغيرها إلى اليابس منها ، بحيث لا ينسبق من اللفظ غير ذلك .
وكذا الحال في الحنطة والشعير ، فإنّهما لا يعمّان حالة الانعقاد بوجه ، إذ هي مادّة الحنطة والشعير فيها لين يشبه العجين ومقدّمة لتكوّنهما ، وليست فعلاً منهما في شيء .
وعلى الجملة : فالظاهر من اللفظ هو اليابس من المذكورات ولا يعمّ ما قبله من سائر الحالات .
ومع التنزّل فغايته الشكّ ، والمرجع حينئذ أصالة البراءة .
ومن المعلوم أ نّها حالة الانعقاد أو الاحمرار والاصفرار لا تعدّ عرفاً من قسم المكيل ـ وإن أمكن كيلها خارجاً ، لجريان الاكتيال في جميع الأجسام ـ ليصحّ التعلّق بإطلاقات ثبوت الزكاة في كلّ ما يكال في صورة الشكّ ، كما كنّا نتمسّك بها في السلت والعلس بالبيان المتقدّم فيهما [١] .
والحاصل : أنّ اللفظ إمّا ظاهرٌ في اليابس منها ، أو لا أقلّ من الشكّ ، وليس له ظهورٌ قطّ في الانعقاد أو الاشتداد ، وعلى التقديرين لا وجوب قبل صدق الاسم .
هذا ، ويستدلّ للمشهور بعدّة وجوه مزيّفة لا يرجع غالبها إلى محصّل ، مثل ما ذكروه من أنّ الزكاة لو كانت مقصورة على التمر والزبيب لأدّى ذلك إلى ضياع الزكاة وإتلاف حقّ الفقراء ، لأ نّهم كانوا يحتالون بجعل العنب والرطب دبساً وخلاًّ ، وكانوا يبيعونها كذلك تفصّياً عن الزكاة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٣٠٦ ـ ٣١٢