المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٤
ولا يخفى أنّ هذا الكلام وجيهٌ بحسب الكبرى ، فلا يُحمَل على التقيّة إلاّ مع تحقّق المعارضة بنحو يبقى العرف متحيّراً . أمّا لو كان أحد الدليلين قرينةً على التصرّف في الآخر عرفـاً ـ كما لو ورد في دليل آخر أ نّه لا بأس بتركه ـ فلا موجب للحمل على التقيّة ، وهذا كثيرٌ في أبواب الفقه .
وأمّا بحسب الصغرى ، فليس كذلك ، إذ لو كانت صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم متضمّنةً للأمر بالزكاة بمثل قوله : "زكّه" لاتّجه حينئذ رفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب بقرينة الرواية الاُخرى الصريحة في الترخيص في الترك ، فيُجمَع بالحمل على الاستحباب .
ولكن الوارد فيها هكذا : "فعليها الصدقة واجبة" أي ثابتة ـ كما لا يبعد ـ وقد تضمّنت موثّقة أبي بصير : أ نّه ليس على غلاّته زكاة ، أي ليست بثابتة .
ومن الواضح أنّ هذين الكلامين ـ أعني قولنا : الزكاة ثابتة ، والزكاة غير ثابتة ـ متهافتان ، بل لا يبعد أن يكون من أظهر أفراد التعارض كما لا يخفى .
وقد ذكرنا في الاُصول: أنّ المناط في المعارضة أن يُفرَض الدليلان المنفصلان متّصلين ومجتمعين في كلام واحد ، فإن كانا في نظر العرف بمثابة القرينة وذيها ، فكان أحدهما مانعاً عن انعقاد الظهور في الآخر وشارحاً للمراد منه ـ كما في مثل قولنا : زكّ ولا بأس بتركه ، أو : اغتسل للجمعة ولا بأس أن لا تغتسل ـ لم تكن ثَمّة معارضة ، وكانت القرينيّة محفوظة في ظرف الانفصال أيضاً .
وأمّا إذا عُدّا في نظر العرف متباينين ، وكان الصدر والذيل متهافتين ، فلا جرم تستقرّ المعارضة في البين لدى الإنفصال أيضاً .
ولا ريب أ نّا لو جمعنا بين هذين الكلامين فقلنا : إنّ الزكاة واجبة في مال اليتيم ـ حتى لو قلنا : إنّ "واجبة" بمعنى ثابتة كما لا يبعد ـ وقلنا : إنّه لا زكاة في