المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٥
المالك ومنعه عن التصرّف بالضرورة ، كما هو الحال في النذر على غير الفقراء ، مثل ما لو نذر أن يهب ماله لزيد ، فكما لا يجوز لزيد أن يأخذ المال من صاحبه قهراً فكذلك الفقراء .
وعلى الجملة : لا يستتبع النذر عدا تكليفاً محضاً متوجّهاً إلى الناذر ، وليس في البين أيّ حقّ للمنذور له أبداً حتى يستوجب قصوراً في الملك ، كما لعلّه أوضح من أن يخفى .
رابعها : أنّ الفعل المتعلّق للنذر ـ أعني التصدّق ـ بما أ نّه يجعله لله فهو ملك له تعالى ، وبما أنّ المال موضوعٌ للتصدّق المملوك فهو متعلّق لحقّه تعالى ، ولأجله كانت الملكيّة قاصرة وقاطعة للحول ، لاشتراط الزكاة بالملكيّة التامّة كما سبق [١] .
وهذا أيضاً لا يتمّ بكلا جزأيه :
أمّا أوّلاً: فلأنّ النذر لا يتضمّن التمليك بوجه، بل معنى قوله: "لله عليّ" ـ كقوله تعالى : (للهِِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ ا لْبَيْتِ) [٢] ـ ليس إلاّ إيجاب الشيء وجعله على نفسه والتزامه به لله ، كما هو مقتضى لفظ النذر لغةً ، حيث إنّه بمعنى : إيجابُ شيء على النفس ، وإلاّ فلا يحتمل أن يكون الحجّ ـ مثلاً ـ مملوكاً لله تعالى بالملكيّة الاعتباريّة الثابتة في الأموال نظير ملكيّة زيد للدار ، فليس معنى نذر الصدقة أنّ التصدّق ملكٌ لله تعالى ، بل هو واجب ومجعول من قبل الناذر نفسه لا من قبل الله تعالى ابتداءً كما في الحجّ .
وثانياً : لو سلّمنا ذلك في الحجّ ، فلا نكاد نسلّمه في النذر ، ضرورة أنّ هذه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٢٩ ـ ٣٠ .
[٢] آل عمران ٣ : ٩٧