المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٠
فوجوب الوفاء بالنذر يمنع عن كلّ تصرّف ينافيه ، فيوجب ذلك قصور الملك وعدم تماميّته ، فلا تشمله أدلّة الزكاة كما نصّ عليه في الجواهر بعد أن صرّح بعدم وجدان الخلاف في المسألة [١] .
وتبعه المحقّق الهمداني (قدس سره) ، قال : بلا خلاف فيه ولا إشكال [٢] .
أقول : دعوى عدم الخلاف مشكلة ، بل في غير محـلّها ، فإنّ المسألة غير معنونة في كلمات القدماء من الأصحاب ، ولم يتعرّض إليها أحدٌ فيما نعلم بعد مراجعة الجوامع الفقهيّة ، عدا ما نسبه في مفتاح الكرامة [٣] إلى جماعة معلومين أوّلهم الشيخ في المبسوط وبعده جماعة منهم المحقّق في الشرائع كما سمعت ، وإلاّ فكلمات الأكثرين خالية عن التعرّض لهذا الشرط ، حتى أنّ صاحب الحدائق ـ الذي دأبه التعرّض لفروع كثيرة ـ أهمل هذه المسألة ولم يتعرّض لنذر الصدقة .
نعم ، الذي تعرّضوا له ـ وممّا لا خلاف فيه ـ هو اعتبار التمكّن الخارجي ، فلا زكاة في المال الغائب أو المسروق أو المدفون ، فإنّ هذا مذكورٌ في كلماتهم .
وأمّا التمكّن الاعتباري ببيع وهـبة ونحو ذلك بحيث لا يشمل ما وجب التصدّق به ـ كما في المقام ـ فلم يعلم أنّ اعتباره متسالمٌ عليه بينهم ، بل مقتضى إطلاق كلامهم عند بيان شرائط الزكاة وعدم التعرّض لذلك هو عدم الاعتبار ، فلا ينقطع الحول بفقده .
وكيفما كان ، فلم يثبت أنّ المسألة ممّا لا خلاف فيها ، إذ كيف يمكن كشف عدم الخلاف في مسألة لم يتعرّض لها الأصحاب ؟!
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ١٥ : ٤٢ ـ ٤٣ .
[٢] مصباح الفقيه ١٣ : ٥٥ .
[٣] مفتاح الكرامة ٣ : ٢٢