المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٩
فإنّ إسناد الإبل إلى الجمّال ظاهرٌ في مراعاة الوصف العنواني ، فيراد به الإبل المعدّ للعمل بطبيعة الحال .
وموثّقته الاُخرى : سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الإبل العوامل ، عليها زكاة ؟ "فقال : نعم ، عليها زكاة" [١] .
وقد حملهما الشيخ تارةً على التقيّة ـ نظراً إلى أنّ المشهور عند الجمهور عدم اعتبار هذا الشرط ـ واُخرى على الاستحباب [٢] .
لكن الأظهر هو الأوّل ، لأنّ تقدّم الجمع الدلالي على التصرّف في الجهة خاصٌّ بما إذا تيسّر الجمع المزبور لا في مثل المقام ممّا يتعذّر فيه الحمل على الاستحباب ، لما أشرنا إليه سابقاً من أنّ بين قوله : فيه زكاة ، وقوله : ليس فيه زكاة ، مناقضة ومدافعة في نظر العرف ، بحيث لا يصلح أحدهما للقرينيّة ، فلا مناص من الحمل على التقيّة بعد أن كان الحكم ممّا انفردت به الإماميّة .
ثمّ إنّ المعتبر : عدم كونها عوامل في تمام الحول، فيقدح العمل ولو في البعض ، والمتّبع في ذلك الصدق العرفي كما تقدّم في السوم [٣] ، فلا يقدح العمل اليسير المتّفق أحياناً ، كما لو ركب البعير السائمة للزيارة ـ مثلاً ـ إلاّ أن يكون معدّاً للاكتراء في أيّام الزيارة ، فيقدح حينئذ ، لصدق أ نّها عوامل ولو في خصوص هذه الأيّام التي هي قليلة بالإضافة إلى باقي أيّام السنة ، فينقطع الحول بذلك ، والمرجع في فرض الشكّ في المخصِّص المجمل الدائر بين الأقلّ والأكثر إطلاقات الزكاة كما تقدّم في السوم [٤] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ١٢١ / أبواب زكاة الأنعام ب ٧ ح ٨ .
[٢] لاحظ التهذيب ٤ : ٤٢ ، الاستبصار ٢ : ٢٤ ، ٢٥ .
[٣] راجع ص ٢٠٧ .
[٤] في ص ٢٠٥