المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨٦
مالٌ كما أنّ العشر أيضاً مال ، فكلاهما من سنخ واحد ، فلا محذور في أن يكون أحدهما ظرفاً والآخر مظروفاً له .
ولا ينافيه التعبير بـ "على" في بعض النصوص بقوله (عليه السلام) في موثّق سماعة " ... ليس عليه فيه زكاة حتّى يقبضه" إلخ [١] .
فإنّه من أجل أنّ الزكاة نقص في المال فهو ضرر على المالك بطبيعة الحال فلا يكشف ذلك عن التعلّق بالذمّة بوجه ليدلّ على التكليف المحض ، كيف ؟! وقد جمع بينه وبين التعبير بـ "في" في نفس هذا الموثّق ، فيدلّ أنّ الزكاة التي هي مالٌ ظرفه العين منفي عن الدين حتّى يقبضه ولا يتضرّر به المالك .
ويدلّ عليه أيضاً ما في غير واحد من الروايات من قوله (عليه السلام) : إنّ الله عزّ وجلّ جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يكفيهم[٢] ، بنفس التقريب المتقدّم، فإنّ مصداق الموصول هو المال ، وهو مظروف ظرفه نفس أموال الأغنياء لا ذممهم ، فتدلّ على التعلّق بنفس العين .
وأوضح من الكلّ ما تضمّن التعبير بالشركة كموثّقة أبي المعزا : "إنّ الله تبارك وتعالى أشرك بين الأغنياء والفقراء في الأموال ، فليس لهم أن يصرفوا إلى غير شركائهم" [٣] .
إذ لا شركة إلاّ في العين الخارجيّة ولا معنى لها في الذمّة كما هو واضح جدّا .
ويدلّ عليه أيضاً صحيح عبدالرحمن : رجل لم يزكّ إبله أو شاته عامين فباعها ، على من اشتراها أن يزكّيها لما مضى ؟ "قال : نعم ، تؤخذ منه زكاتها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٩٧ / أبواب من تجب عليه الزكاة ب ٦ ح ٦ .
[٢] لاحظ الوسائل ٩ : ٩ / أبواب ما تجب فيه الزكاة ب ١ .
[٣] الوسائل ٩ : ٢١٥ / أبواب المستحقين للزكاة ب ٢ ح ٤