المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣٢
ويدلّ عليه مضافاً إلى السيرة وصحيحة سعد المتقدّمة نفس الأدلّة المتكفّلة لتحديد النصاب بالكيل ـ أعني: الوسق والصاع ـ ضرورة عدم الاتّصاف بالكيليّة إلاّ بعد التصفية .
وتدلّ عليه أيضاً معتبرة أبي مريم الأنصاري ـ الذي هو من أجداد الشيخ الأنصاري (قدس سره) ـ عن أبي عبدالله (عليه السلام) : في قول الله عزّ وجلّ : (وَءَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ)[١] "قال : تعطي المسكين يوم حصادك الضغث ، ثمّ إذا وقع في البيدر ، ثمّ إذا وقع في الصاع العشر ونصف العشر" [٢] .
دلّت على أنّ المراد بالحقّ في الآية المباركة الصدقة المستحبّة ، فيعطي للمسكين يوم الحصاد ضغثاً من الحنطة وهي في السنبلة . وأمّا الصدقة الواجبة المكنّى عنها بالعشر ونصف العشر ـ أعني الزكاة ـ فوقتها ما لو وقع في البيدر والصاع ، أي بعد التصفية .
فهي واضحة الدلالة ، كما أ نّها معتبرة السند كما عرفت ، فإنّ الحسين بن محمد ـ الذي هو شيخ الكليني ـ ثقة على الأظهر، وكذلك معلّى بن محمّد وإن قال النجاشي : إنّه مضطرب الحديث [٣] . فإنّ الظاهر أنّ المراد به أ نّه يروي المناكير وغيرها وعن الضعيف وغيره ، فيحدّث بكل ما سمع ، ولأجله كان حديثه مضطرباً ، أي لم يكن مستقيماً وعلى نسق واحد ، فهذا التعبير لا يوجب قدحاً في الرجل نفسه كي يعارض به التوثيق العامّ المستفاد من وقوعه في إسناد كامل الزيارات .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الأنعام ٦ : ١٤١ .
[٢] الوسائل ٩ : ١٩٦ / أبواب زكاة الغلاّت ب ١٣ ح ٣ .
[٣] رجال النجاشي : ٤١٨ / ١١١٧