المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨
الرقّ . وعلّله في الجواهر بوجود المقتضي ـ وهو بلوغ المال حدّ النصاب ـ وعدم المانع [١] ، إذ المانع هي المملوكيّة المنتفية بنسبة هذا المال .
وناقش فيه بعضهم بما يرجع إلى ما ذكره في الحدائق من أنّ الروايات المانعة عن تعلّق الزكاة في مال المملوك منصرفة إلى المملوك التامّ والعبد المحض [٢] ، فالمبعّض ـ الذي هو فرد نادر ـ غير مشمول لتلك الأخبار ، وعليه فمقتضى القاعدة : وجوب الزكاة في تمام ما يملكه ، فلا يتوزّع ولا يختصّ بحصّة الجزء الحرّ ، لعدم دخول المبعّض في دليل الاستثناء بتاتاً .
ولكن الصحيح ما ذكره في الجواهر ، فإنّ مناسبة الحكم والموضوع تدلّنا على أنّ وجوب الزكاة إنّما هو من جهة الحرّيّة وعدم الرقّيّة ، وذلك يقتضي التقسيط والتوزيع في فرض التبعيض بطبيعة الحال كما لا يخفى .
ويؤكّده ما ورد في غير واحد من نصوص باب الحدود والقصاص من التوزيع فيما لو كان الجاني أو المجني عليه مبعّضاً ، فلو زنى المبعّض وُزِّع الجَلد عليه بنسبة الحرّ والعبد ، فلو كان نصفه حرّاً ونصفه عبداً يُجلَد بمقدار النصف من كلٍّ من الحدّين [٣] .
ولو قتل أحدٌ مكاتباً قد تحرّر نصفه ـ مثلاً ـ يؤخذ منه نصف دية الحرّ ونصف دية العبد [٤] .
إلى غير ذلك من سائر الأحكام المذكورة في الموارد المتفرّقة من البابين المزبورين ، التي هي كثيرة جدّاً ، ومذكورة في غير واحد من الأخبار ، بحيث
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] جواهر الكلام ١٥ : ٣٤ .
[٢] الحدائق ١٢ : ٢٩ .
[٣] الوسائل ٢٨ : ١٣٦ / أبواب حدّ الزنا ب ٣٣ .
[٤] الوسائل ٢٩ : ٢١٣ / أبواب ديّات النفس ب ١٠