المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٤
إلى دعوى جنون القاتل أو الجاني أو الشارب للخمر ليدرأ عنه الحدّ أو القصاص ما لم تثبت بحجّة شرعيّة ، وهكذا .
وعلى الجملة : أصالة السلامة من الاُصول العقلائيّة المطّردة في جميع المقامات ، والتي جرى عليها ديدنهم في كافّة الموارد ومنها المقام .
إذن فلا يُعتنى باحتمال جنون من عنده عين زكويّة ، بل يُحكَم بوجوب إخراج زكاته ، استناداً إلى أصالة السلامة ما لم يثبت خلافها .
ومنه يظهر الحال فيما لو فُرِض الكلام في مورد عُلِم فيه بالجنون في زمان وشُكّ في تقدّم التعلّق عليه وتأخّره ولم تكن الحالة السابقة معلومة ، فإنّ الأمر حينئذ أيضاً كذلك ، إذ أنّ أصالة السلامة تبيّن لنا أنّ الحالة السابقة هي العقل ، فيندرج حينئذ في المسألة المتقدّمة، أي ما كان العقل متيقّناً سابقاً وعُلِم بعروض الجنون والتعلّق مع الشكّ في المتقدّم منهما والمتأخّر ، غاية الأمر أنّ التيقّن بالعقل نشأ هنا من بناء العقلاء على أصالة السلامة، التي هي ـ بعد الحجّيّة ـ بمثابة العلم الوجداني.
ففي هذين الموردين لم نعرف أيّ وجه لما ذكره (قدس سره) من عدم وجوب الزكاة استناداً إلى أصالة البراءة ، إذ لا تصل النوبة إليها بعد وجود الأصل الموضوعي الحاكم عليها والمقتضي لوجوب الزكاة حسبما عرفت .
والمظنون قويّاً أنّ الماتن أيضاً لا يريد ذلك، إذ كيف تخفى عليه أصالة السلامة وقد ذكرها مبسوطاً في حاشيته على المكاسب ؟!
وعليه ، فلا يبعد أن يريد بجهالة الحالة السابقة في المقام مورداً لا تجري فيه أصالة السلامة ، بأن يكون مفروض كلامه صورة توارد الحالتين مع الشكّ في المتقدّم والمتأخّر ، فكان عاقلاً في زمان ومجنوناً في زمان آخر ، وتعلّق الزكاة بعدهما ، ولم يعلم أنّ التعلق كان في زمان الجنون أو العقل .