المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٧
دينار يسوى عشرة دراهم في صدر الشريعة كما نصّ عليه الأصحاب ، بل شهدت به الآثار التي منها ما ورد في باب الديّات من التصريح بالتخيير بين ألف دينار وبين عشرة آلاف درهم [١] .
وإنّما جعل الاعتبار في هاتين الروايتين بالدرهم لكونه كالأصل في النقود ، حيث إنّه أكثر تداولاً وتعارفاً ، إذ يشترك فيه الفقير والغني ، بخلاف الدينار الذي لا يتعاطاه غالباً إلاّ الأغنياء .
بل قد يظهر من بعض النصوص التسالم على هذا الحكم والمفروغيّة عنه عند الرواة ومغروسيّته في أذهانهم ، كما في موثّقة إسحاق بن عمّار: عن رجل له مائة درهم وعشرة دنانير، أعليه زكاة؟ "فقال: إن كان فرّبها من الزكاة فعليه الزكاة"[٢].
فإنّ ظاهرها المفروغيّة عن ثبوت الزكاة في عشرين ديناراً ، وإنّما السؤال عن صورة التلفيق من نصفين يبلغ مجموعهما العشرين .
وتدلّ عليه أيضاً صحيحة أحمد بن أبي نصر قال : سألت أبا الحسن (عليه السلام) عمّا أخرج المعدن من قليل أو كثير ، هل فيه شيء ؟ "قال : ليس فيه شيء حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين ديناراً" [٣] .
فإنّ ظاهرها الفراغ عن أنّ النصاب هو العشرون .
إلى غير ذلك من الروايات التي لا حاجة إلى استقصائها ، بل يضيق عن نقلها المقام .
وبإزائها روايتان :
إحداهما : صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٩ : ١٩٥ / أبواب ديّات النفس ب ١ ح ٤ .
[٢] الوسائل ٩ : ١٥١ / أبواب زكاة الذهب والفضّة ب ٥ ح ٣ .
[٣] الوسائل ٩ : ٤٩٤ / أبواب ما يجب فيه الخمس ب ٤ ح ١