المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣٩
من باب التزاحم في شيء ، ولكن بما أ نّا علمنا من الخارج أنّ المال الواحد لا يزكّى في عام من وجهين فلأجله نعلم إجمالاً بكذب أحد الدليلين وانتفاء الإطـلاق في أحد النصابين ، بحيث إنّ صدق كلٍّ منهما مستلزمٌ لكذب الآخر ، فكان بينهما التعاند والتكاذب في مقام الجعل عرضاً وإن لم يكن كذلك ذاتاً .
وعليه ، فلا ينبغي التأمّل في كون المقام من باب التعارض كما ذكرناه .
ومن الغريب ما أفاده شيخنا الاُستاذ (قدس سره) من إدراج المقام في باب التزاحم [١] ، مع أ نّه المشيّد لتوضيح الفرق بين البابين .
ثمّ إنّا لو بنينا على أنّ المقام من صغريات هذا الباب كان اللازم الرجوع إلى مرجّحات التزاحم من الأهمّية زماً أو احتمالاً وغير ذلك، ومع التكافؤ فالمرجع التخيير بحكومة من العقل على ما هو المقرّر في هذا الباب .
وأمّا بناءً على ما عرفت من إدراجه في باب التعارض ، فاللازم الرجوع إلى المرجّحات السنديّة إن كانت ، وإلاّ فالتساقط دون التخيير ، لضعف مستنده حسبما بيّناه في الاُصول في باب التعادل والتراجيح [٢] ، فيرجع بعد التساقط إلى دليل آخر من إطلاق إن كان ، وإلاّ فالأصل العملي ومقتضاه في المقام أصالة الاحتياط ، إذ بعد تساقط الدليلين نعلم إجمالاً بوجوب زكاة في البين مردّدة بين النصاب الأوّل والثاني ، فيلزمنا الجمع بينهما ـ عملاً بالعلم الإجمالي ـ غير المنافي لما دلّ على أنّ المال الواحد لا يزكّى في عام واحد مرّتين ، لعدم التنافي بين الحكم الواقعي والظاهري كما هو ظاهر .
ولعلّ هذا هو مستند الفتوى بالجمع في المقام كما تقدّم نقله عن بعض [٣] ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] أجود التقريرات ١ : ٢٨٥ .
[٢] محاضرات في اُصول الفقه ٣ : ٢١٣ ـ ٢١٦ .
[٣] في ص ٢٣٧