المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩٤
إدراكهما والإحاطة بها ، فيستدلّ بذلك ـ كما عن العلاّمة [١] وغيره ـ على بطلان الخرص في الزرع .
ولكنّه كما ترى ، لعدم اختفاء مثله على أهل الخبرة ومهرة الفن . نعم ، تطرّق احتمال الاشتباه فيه أكثر من غيره ، إلاّ أ نّه بمقدار يسير لا يلتفت إليه ، غير الصالح للمنع عن الخرص كما لا يخفى .
والعمدة ما عرفت من أنّ الحكم على خلاف مقتضى القاعدة لا بدّ من الاقتصار على مورد قيام النصّ، ولم يرد في المقام نصّ يعتمد عليه ، عدا ما توهّم من الاستدلال بصحيحة سعد بن سعد، قال: سألته عن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، متى تجب على صاحبها ؟ "قال : إذا ما صرم وإذا خرص"[٢] .
ولكن سبق التعرّض لهذه الصحيحة عند التكلّم حول وقت التعلّق وقلنا : إنّ ظاهرها غير قابل للأخذ ولا بدّ من ردّ علمها إلى أهله ، ضرورة أنّ وقت تعلّق الوجوب إمّا عند انعقاد الحبّ وحال الاحمرار والاصفرار كما عليه المشهور، أو حال التسمية كما هو الصحيح، وكلاهما ولا سيّما الأوّل منهما سابق على زمان الصوم والخرص قطعاً .
فكيف يناط الوجوب بذلك؟! فإنّ السؤال بقوله: متى تجب على صاحبها سؤالٌ عن وقت الوجوب، وقد علّقه (عليه السلام) في الجواب بالصرم والخرص بحيث يظهر أنّ هذا شرط في الوجوب ينتفي بانتفائه ، أفهل ترى أنّ الزرع أو الثمر لو لم يصرم ولم يخرص قطّ لم يتعلّق به الوجوب ؟!
وعلى الجملة : ظاهر الصحيحة غير قابل للأخذ، وما نحن بصدده من جريان الخرص في الزرع ليست الصحيحة في مقام بيانه ، فلا يصحّ الاستدلال
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] منتهى المطلب ١ : ٥٠١ ـ ٥٠٢ .
[٢] الوسائل ٩ : ١٩٤ / أبواب زكاة الغلاّت ب ١٢ ح ١