المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٥
التيمّم بقوله تعالى : (فَلَمْ تَجِدُوا) [١] يعطينا بمقتضى المقابلة اشتراطهما بالقدرة شرعاً ، فلا ملاك مع العجز ، ولذا لا يجري فيه الترتّب .
بخلافها على الثاني ، حيث إنّ الساقط حينئذ ليس إلاّ التكليف ، باعتبار أنّ العقل لا يجوّز تكليف العاجز ، وإلاّ فالملاك باق على إطلاقه .
وكيفما كان ، فلا ريب في ثبوت الزكاة في المقام على هذا المبنى .
ولكن المبنى في نفسه غير تامّ كما تعرّضنا له في الاُصول ، إذ لا طريق لنا إلى استكشاف الملاكات من غير ناحية الأحكام أنفسها ، فإنّ عدم ثبوت التكليف في موارد دخل القدرة عقلاً كما يمكن أن يكون لأجل الاقتران بالمانع وهو العجز ، كذلك يمكن أن يكون لأجل عدم المقتضي ، لدخل القدرة في الملاك في صقع الواقع وإن لم نعلم به ، فلا يمكن كشف الملاك إلاّ بدليل خارجي ، مثل الحكم بالقضاء فيما فات من الصلاة في حال النوم . وأمّا على نحو الكبرى الكلّيّة ـ بحيث يُستكشَف الملاك في كلّ مورد كان التكليف مشروطاً بالقدرة عقلاً ـ فكلاّ ، بل دون إثباته خرط القتاد كما لا يخفى .
وربّما يُستدَلّ على وجوب الزكاة في هذه الموارد بـ : أنّ القدرة إنّما هي شرطٌ ـ بحكم العقل ـ في التكليف فقط دون الوضع ، لعدم المقتضي للتقييد بالنسـبة إليه . وعليه ، فما دلّ من الروايات على الوضع ـ مثل : إنّ في خَمس من الإبل شاة [٢] ، أو : فيما سقته السماء العشر[٣]، ونحو ذلك ـ عامٌ يشمل أموال المغمى عليه والسكران ونحوهما ، إذ لا يحكم العقل إلاّ باشتراط القدرة في التكليف دون الوضع .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] النساء ٤ : ٤٣ ، المائدة ٥ : ٦ .
[٢] الوسائل ٩ : ١٠٨ / أبواب زكاة الأنعام ب ٢ .
[٣] الوسائل ٩ : ١٨٢ / أبواب زكاة الغلاّت ب ٤