المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٦
والمتحصّل من جميع ما قدّمناه : أ نّا لم نجد ما يصلح سنداً لمسلك المشهور كي يعوّل عليه في الخروج عن إطلاقات العُشر ونصف العُشر حسبما عرفت. إذن فالأقوى هو القول بعدم الاستثناء، الذي اختاره جمع من الأعاظم من القدماء والمتأخّرين كما تقدّم .
ومن غريب ما استدُلّ به للقول بالاستثناء الاستدلال بقوله تعالى : (خُذِ ا لْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) [١] بتقريب : أنّ العفو هو الزيادة من المال ، ولا زيادة إلاّ بعد استثناء المؤونة .
إذ فيه أوّلاً : أنّ العفو إنّما يكون بمعنى الزيادة إذا قيِّد بالمال ، فالعفو من المال هو الزيادة ، دون العفو المطلق الغير المضاف إليه كما في الآية المباركة ، فإنّه على هذا بمعنى العمل الطيّب .
قال في الأقرب : العفو خيار الشيء وأجوده، ومن المال ما يفضل من النفقة[٢] .
فكأنّ الآية المباركة بصدد بيان منهج الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) والطريقة التي يسلكها في نفسه ومع غيره بالعقد الإيجابي والسلبي ، فأمره تعالى باتّخاذ العفو في عمل نفسه بالإتيـان بصالح الأعمال وأطيبها وخيار الفعال وأجودها، وأن يأمر غيره أيضاً بالمعروف وأن يترك ما يفعله الجاهلون ويعرض عنهم ، الذي هو العقد السلبي . وعليه ، فلا مساس للآية المباركة بباب الزكاة بتاتاً .
وثانياً : سلّمنا أنّ المراد من العفو هو الزيادة من المال ، إلاّ أنّ الآية المباركة لم تختصّ بالمال الزكوي ، كما أنّ الزيادة لم تختصّ بالعُشر ولا بنصفه ، بل مقتضى الإطلاق دفع تمام الزائد حتّى من الأجناس غير الزكويّة ، وهو كما ترى ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الأعراف ٧ : ١٩٩ .
[٢] أقرب الموارد ٢ : ٨٠٥ (عفو)