المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٩
"فيه الزكاة" و : "ليس فيه الزكاة" متعارضان عرفاً ومتهافتان ، ولا يصلحان للقرينيّة بوجه ، مضافاً إلى التسالم على الوجوب في العشرين من أكثر الأصحاب حسبما عرفت . فيتعيّن الثاني ، وستعرف الحال فيه .
ثانيتهما : صحيحة زرارة ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : رجل عنده مائة درهم وتسعة وتسعون درهماً وتسعة وثلاثون ديناراً ، أيزكّيهما ؟ "فقال : لا ، ليس عليه شيء من الزكاة في الدراهم ولا في الدنانير حتى يتمّ أربعون ديناراً والدراهم مائتي درهم" هكذا في التهذيب [١] .
ولكن الشيخ الصدوق رواها بعين السند والمتن إلاّ أنّ المذكور فيها : "تسعة عشر ديناراً" بدل : "تسعة وثلاثون" كما نبّه عليه في الحدائق [٢] ، فيظهر من ذلك وقوع التحريف في التهذيب إمّا من الشيخ نفسه أو من النسّاخ ، وبذلك يضعف الاعتماد على رواية الشيخ .
وممّا يرشدك إلى وقوع التحريف من النسّاخ ـ لا من الشيخ ـ أ نّه (قدس سره) نقل هذه الصحيحة ولم يعلّق عليها بشيء كما علّق على صحيحة الفضلاء من التوجيه والحمل على التقـيّة أو غيرها كما سمعت ، فإنّه يكشف عن أنّ الرواية كانت عنده مثل ما في الفقيه وإلاّ لعلّق عليها كما علّق على اُختها [٣] ، فهذا ينبئ عن أ نّها لم تكن مخالفة لمذهبه ، وإنّما وقع الاشـتباه من النسّاخ في نقلها .
ومع الغضّ عمّا ذكر فغايته إجمال الرواية من أجل تردّد النسخة وتعدّدها ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ١٤١ / أبواب زكاة الذهب والفضّة ب١ ح١٤ ، التهذيب ٤ : ٩٢ / ٢٦٧ .
[٢] الحدائق الناضرة ١٢ : ٨٨ .
[٣] لعلّ الوجه في عدم التعليق أ نّه (قدس سره) أورد الروايتين في بابين مختلفين ، لاحظ التهذيب ٤ : ١١ و ٩٢ ، والحاجة إلى التعليق إنّما تناسب الباب الأوّل كما لا يخفى