المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٢
النصاب الثاني في شهر رجب ، لأنّ ذاك الوجوب ـ سواء امتثله وأدّى الزكاة خارجاً أم لا ـ مُعدِمٌ لهذا الموضوع ، وذلك فلأجل أ نّه بعد حلول شهر رجب وإن صدق أ نّه حال عليه الحول ولديه ستّ وعشرون من الإبل وفيها بنت مخاض إلاّ أ نّها بعد أن كانت متعلّقة للزكاة في شهر محرّم ـ أي في نفس الحول ـ لم يكن بعد هذا مجالٌ لتعلّق الزكاة ثانياً ، لأ نّها إنّما تتعلّق بأنعام لم تكن متعلّقة للزكاة ، إذ لا يزكّى المزكّى ـ أي المحكوم عليه بوجوب الزكاة ـ ثانياً ، ولا زكاة في مال في حول من وجهين ، كيف ؟! ولو تمّ ذلك للزم فيمن كانت عنده أربعون شاة ـ مثلاً ـ ومضى الحول وأدّى الزكاة وهي الشاة الواحدة ـ أو لم يؤدّ ـ أن تجب عليه بعد شهرين ـ مثلاً ـ شاة اُخرى ، لصدق أ نّه مضى حول وعنده أربعون ، وهو مقطوع الفساد ، وليس إلاّ لأجل ما عرفت من أنّ الزكاة إنّما تتعلّق بشياه لم تكن متعلّقة للوجوب .
وعلى الجملة : فتعلّق النصاب الأوّل وحلول حوله لا يُبقي مجالاً للثاني ، فلا جرم يتقدّم ، لا لأجل الترجيح بالسبق الزماني ، لعدم كونه من المرجّحات في باب التعارض ، بل لأجل أنّ الأوّل مُعدِمٌ لموضوع الثاني دون العكس ، فهو بمثابة الدليل الحاكم ، والدوران بينهما كالدوران بين التخصّص والتخصيص الذي لا ريب في تقدّم الأوّل كما لا يخفى .
فالأقوى ما ذكره في المتن من تقديم الحول الأوّل واستئناف الحول لهما بعد انتهائه ، وإن كان الاحتياط في مراعاة النصابين ممّا لا ينبغي تركه .
وملخّص الكلام : أنّ الدليل قد قام على أنّ المال لا يزكّى في العام من وجهين :
المعتضد بفعل النبي (صلّى الله عليه وآله) ، حيث لم يطالب بالزكاة ـ التي