المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧٠
إلاّ بالظهور الإطلاقي ، فغايته أ نّها ظاهرة الدلالة في ثلاث شياه بمقتضى أنّ في كلّ مائة شاة ، وأمّا صحيحة الفضلاء فهي ناصّة في هذا المورد وصريحة في أنّ الواجب حينئذ شياه أربع ، ولا ريب في تقدّم النصّ على الظاهر .
وبالجملة : فتلك ساكتة [١] وهذه ظاهرة واضحة فلا تعارض ، ومن الجائز أن يكون السكوت والإهمال مستنداً إلى التقيّة كما سنبيّن ، ولأجله قصر (عليه السلام) النظر على نفس المئات وأهمل ما بينها .
وثانياً : سلّمنا المعارضة إلاّ أ نّه لا ينبغي الشكّ في لزوم تقديم صحيحة الفضلاء ، لمخالفتها للعامّة ، فإنّ جمهورهم قد أفتوا بما يطابق صحيحة ابن قيس ، ما عدا أحمد بن حنبل ، حيث نُسِبَ إليه موافقة الخاصّة [٢] ، إذن يكون الترجيح لتلك الصحيحة بمقتضى أنّ الرشد في خلافهم ، فتُحمَل صحيحة ابن قيس على التقيّة .
نعم ، يبقى هنا سؤال الفائدة في تشريع النصاب الخامس وأ نّه إذا كان الواجب في أربعمائة ما يجب في ثلاثمائة وواحدة فأيّ فائدة في جعلهما نصابين ؟ وهذا بحث آخر سنتعرّض له ، وإلاّ فصحيحة الفضلاء صريحة في تشريع النُصُب الخمسة ، وهي سليمة عن المعارضة حسبما عرفت .
ثمّ إنّه لا ريب في العفو عمّا بين النصابين في جميع النُصُب ، للتصريح به في كلتا الصحيحتين ، فلاحظ .
ثمّ إنّ ههنا سؤالاً مشهوراً، وهو أ نّه ما هي الفائدة في جعل النصاب الخامس ـ وهو الأربعمائة ـ وعدّه نصاباً بحياله مع اتّحاد الفرض بينه وبين النصاب الرابع ؟ فإنّه إذا وجب أربع شياه عند بلوغها ثلاثمائة وواحدة ولم تتغيّر هذه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] دعوى كونها ساكتة مع ورودها في مقام التحديد غير واضحة .
[٢] المغني ٢ : ٤٦٣