المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩٦
زكاته ثمّ يتصرّف فيه وهكذا ، إذ معه يقطع بدفع زكاة المجموع وإن لم يعلم مجموع مقدار الزكاة ، لعدم لزوم معرفته كما هو واضح .
وبالجملة : فلا يتوقّف التصرّف على الخرص بوجه .
فعلى هذا المعنى من الخرص ـ وهو المنسبق منه إلى الذهن عرفاً، المنزّل عليه النصوص ـ يترتّب ما عرفت من جوازه في النخل والكرم دون الزرع ، لقيام النصّ عليه في الأوّلين دون الأخير حسبما عرفت .
وأمّا بناءً على ما فسّره في المتن من كونه معاملة خاصّة قائمة بين الخارص والمالك مشتملة على الإيجاب والقبول تنتقل الحصّة بموجبها من العين إلى ذمّة المالك .
وفائدته جواز التصرّف له بعدئذ في تمام العين كيفما شاء ، لكونه ملكاً طلقاً له بعد الانتقال المزبور، فجواز الخرص بهذا المعنى مشكل حتّى في النخل والكرم فضلاً عن الزرع بحيث يترتّب عليه ما ذكره في المتن من أ نّه إن زاد ما في يد المالك كان له ، وإن نقص كان عليه ، لعدم نهوض دليل على هذا المعنى من الخرص بعد كون النصوص منزّلة على المعنى الأوّل الذي هو المعهود المتعارف كما عرفت .
نعم ، لو رأى الحاكم الشرعي مصلحة في ذلك فبعث الساعي ليخرص هكذا تحفّظاً على مال الفقير وحذراً من التلف والتبذير، جاز بلا كلام ، بمقتضى ولايته الشرعيّة ، بل جاز ذلك حتّى في الزرع فضلاً عن النخل والكرم .
وأمّا بدون ذلك بحيث يكون للساعي أو لغيره من أهل الخبرة من عدل أو عدلين بل ونفس المالك ـ كما صرّح في المتن ـ ولاية التبديل والنقل من العين إلى الذمّة ويكون الاعتبار بها لا بالواقع، فإن زاد كان له ، وإن نقص كان عليه ، فإثبات ذلك بحسب الصناعة والاستفادة من الأدلّة مشكل جدّاً .