المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٥
المتعلّقة بالأموال هو السقوط ، لأ نّها بمثابة الديون ، إذ الفقير الذي يستحقّ العين الزكويّة في حكم الدائن ، فكما يسقط الدين بالتبرّع فكذا الزكاة بمناط واحد .
ويندفع : ببطلان القياس ، لوجود الفرق بين الزكاة والدين من ناحيتين :
إحداهما : من ناحية المالك ، فإنّه في الدين شخصٌ معيّن ، وهو الدائن ، فيجري فيه التبرّع بمقتضى القاعدة ، إذ للمالك إسقاط حقّه ابتداءً بلا عوض بإبراء ونحوه ، فمع العوض الذي يتسلّمه من المتبرع بطريق أولى ، فيجوز الدفع إليه تفريغاً لذمّة المديون ، فتبرأ ذمّته بطبيعة الحال .
نعم ، إلزام الدائن بذلك على خلاف القاعدة ، إذ له أن يقول : لا أتسلّم حقّي إلاّ ممّن لي عليه الحقّ ، وهو المديون بشخصه ، إلاّ أنّ بناء العقلاء قائمٌ على عدم الاعتناء بامتناعه عن الأخذ ، وأ نّه ليس له هذا الحقّ ، وأنّ ذمّة المديون تبرأ بدفع المتبرّع ، نظراً إلى أ نّه لا يستحقّ إلاّ طبيعيّ المال المنطبق على ما يدفعه المتبرّع ، فجواز التبرّع ـ المستتبع لبراءة الذمّة ثابتٌ في الدين ـ مقدارٌ منه بمقتضى القاعدة ، ومقدارٌ ببناء العقلاء حسبما عرفت .
وليس كذلك في الزكاة ، إذ المالك هنا كلّي الفقير لا شخص معيّن ، ولذلك ليس لأحد من الفقراء إبراء مَن عليه الزكاة وإسقاط الحقّ عنه ، لعدم كونه مالكاً كي يسوغ له ذلك ، فلأجله لا أثر للتبرّع من الفقير في حصول البراءة لمن اشتغلت ذمّته بالزكاة .
الثانية : من ناحية المملوك ، فإنّه في الدين كلّي في الذمّة ، قابلٌ للانطباق على كلّ ما كان مصداقاً له ولو كان صادراً من المتبرّع ، وهذا بخلاف الزكاة فإنّها متعلّقة بالعين الزكويّة ، على الخلاف في كيفية التعلّق من كونها بنحو الإشاعة أو الكلّي في المعيّن أو الشركة في الماليّة ، وعلى أيّ حال فمتعلق الحقّ هي تلك العين الخارجيّة ، فلا بدّ وأن يدفع النصاب منها .