المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٠
كان مصداقاً لأحدهما وعدم كونه بعدئذ من المنقوش في شيء .
وربّما يستدلّ حينئذ للوجوب بالاستصحاب ، بدعوى أ نّه قبل المسح كانت زكاته واجبة والآن كما كان .
وفيه أوّلاً : إنّا لا نرى جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة ولا سيّما التعليقي منه كما في المقام ، حيث إنّ الوجوب السابق لم يكن منجّزاً ، بل كان مشروطاً بحلول الحول وغيره من سائر الشرائط، فهو كان معلّقاً بطبيعة الحال، وفي مثله لا يجري الاستصحاب على أيّ حال .
وثانياً : أنّ الموضوع قد تبدّل حتى عرفاً ، فإنّ معروض الوجوب لم يكن مطلق الذهب والفضّة ، بل خصوص المتّصف بعنوان الدرهم والدينار على نحو يكون الوصف العنواني مقوّماً للموضوع ، وقد زال هو حسب الفرض وتبدّل بموضوع آخر ، فلا معنى للاستصحاب .
هذا ، ويمكن أنّ يُستَدلّ لعدم الوجوب ـ مضافاً إلى ما عرفت ـ بالتعليل الوارد في صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) : "قال : لا تجب الزكاة فيما سُبِك فراراً به من الزكاة ، ألا ترى أنّ المنفعة قد ذهبت فلذلك لا تجب الزكاة" [١] .
فإنّها صحيحة السند وإن اشتمل على إسماعيل بن مرار المجهول الحال ، لوجوده في أسناد تفسير علي بن إبراهيم .
وقد علّل فيها نفي الزكاة فيما لو اُبدلت السكّة بالسبيكة بذهاب المنفعة التي هي بمعنى ما يُنتفَع به ، فإنّها تأتي في اللغة بمعنيين :
أحدهما : من النفع الذي هو مصدر ، والمنفعة اسم للمصدر .
والثاني : ما يُنتَفع به ، كما يقال : الثمرة منفعة الشجرة ، والسكنى منفعة الدار ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ١٦٠ / أبواب زكاة الذهب والفضّة ب ١١ ح ٣