المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٨
وإنّما الكلام فيما لو أخرجه عن الملك بهبة ونحوها بقصد الفرار من الزكاة ، فإنّ المشهور حينئذ سقوط الزكاة أيضاً ـ اي عدم تعلّق الوجوب ـ فلا فرق في ذلك بين قصد الفرار وبين غيره من سائر الدواعي ، لإطلاق النصـوص ، بل التصريح في جملة منها بالسقوط عمّن فرّ عنها بالتبديل ، كما في صحيحة عمر ابن يزيد ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : رجل فرّ بماله من الزكاة فاشترى به أرضاً أو داراً ، أعليه شيء ؟ "فقال : لا ، ولو جعله حليّاً أو نقراً فلا شيء عليه ، وما منع نفسه من فضله أكثر ممّا منع من حقّ الله الذي يكون فيه" [١] .
وعن جماعة كثيرين : ثبوت الزكاة حينئذ وعدم سقوطها فيما إذا كان بقصد الفرار ، ومنهم السيّد المرتضى (قدس سره) ، مستدلاًّ عليه بعد دعوى الإجماع بجملة من الأخبار ، مدّعياً أ نّها أقوى وأوضح طريقاً من النصوص المتقدّمة ، وأ نّها محمولة على التقيّة ، لأنّ عدم الوجوب مذهب جميع المخالفين [٢] .
أقول : أمّا ما أفاده من أنّ عدم الوجوب مذهب جميع المخالفين فليس الأمر كذلك ، بل المسألة عندهم أيضاً خلافيّة وهي ذات قولين ، فذهب أبو حنيفة والشافعي إلى عدم الوجوب ومالك وأحمد بن حنبل إلى الوجوب كما نبّه عليه في الحدائق [٣] ، والمذاهب الأربعة وإن لم تكن كلّها مشهورة في زمن الصادقين (عليهما السلام) إلاّ أ نّه يعلم من ذلك وجود الخلاف بين العامّة آنذاك ، المانع عن الحمل على التقيّة كما لا يخفى ، فليتأمّل .
وأمّا ما ذكره (قدس سره) من أنّ نصوص الثبوت أوضح طريقاً من نصوص
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ١٥٩ / أبواب زكاة الذهب والفضّة ب ١١ ح ١ .
[٢] الانتصار : ١٥٤ .
[٣] الحدائق ١٢ : ١٠٥