المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤٨
أحدها : التصريح بالاستثناء في روايات المقاسمة المتقدّمة من صحيحة أبي بصير ومحمّد بن مسلم وغيرها [١] ، إذ لافرق بينها وبين الخراج في لسان الأخبار ، والتفكيكُ باختصاص المقاسمة بما يأخذه من نفس العين والخراج بخارجه اصطلاحٌ من الفقهاء ، فتلك الأخبار كافية في اثبات المطلوب .
وفيه : أنّ التفكيك وإن كان اصطلاحاً حادثاً من الفقهاء كما ذُكِر ، إلاّ أنّ المراد في هذه الروايات خصوص المقاسمة المصطلحة ، أعني المقاطعة مع الزارع في نفس الحين بدفع حصّة منها للسلطان ، لأجل التعبير في صحيحتي أبي نصر بقوله : "في حصصهم" وبقوله في صحيحة أبي بصير: "فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك"، فإنّها ظاهرة في أنّ المستثنى خصوص الحصّة التي يأخذها السلطان من نفس الغلّة ، دون ما يأخذه من الخارج المسمّى باسم الخراج الذي هو محلّ الكلام .
الثاني : ما تقدّم من الروايات النافية للزكاة عن الأراضي الخراجيّة (باب ١٠ زكاة الغلاّت) من صحيحة رفاعة وغيرها ، بعد الحمل الذي ارتكبه الشيخ ـ كما مرّ ـ من إرادة النفي في مجموع الغلّة ، الأعمّ ممّا يأخذه السلطان وما يبقى ، غير المنافي لتعلّقها في حصّة الزارع ، فتكون النتيجة استثناء الخراج عمّا تتعلّق به الزكاة كما مرّ المطلوب .
وفيه ما لا يخفى، فإنّ ظاهر تلك النصوص نفي الزكاة رأساً عن تلك الأراضي، ولا قائل به كما مرّ ، ولا معنى لتأويلها ثمّ الاستدلال بها ، فإنّ مناط الحجّيّة هي الظهورات والمفروض عدم إمكان الأخذ بها في المقام ، ولا سبيل للاحتجاج بالرواية المؤوّلة كما هو واضح .
الثالث : ما ورد في الفقه الرضوي من التصريح باستثناء الخراج ، حيث قال :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ١٨٨ / أبواب زكاة الغلاّت ب ٧