المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٤
إلاّ أ نّا نخرج عن مقتضى القاعدة في خصوص المقام بمقتضى صحيحة منصور ابن حازم ـ الصريحة في السقوط بأداء المقرض ـ عن أبي عبدالله (عليه السلام) : في رجل اسـتقرض مالاً فحال عليه الحول وهو عنده "قال : إن كان الذي أقرضه يؤدّي زكاته فلا زكاة عليه ، وإن كان لا يؤدّي أدّى المستقرض" [١] .
ومقتضى إطلاقها : عدم الحاجة إلى الاستئذان من المقترض في التبرّع عنه .
وتوضيح الحال في هذه الجهة يستدعي التكلّم تارةً فيما تقتضيه القاعدة ، واُخرى بلحاظ الروايات الخاصّة .
أمّا القاعدة : فلا ريب أنّ مقتضاها عدم السقوط عمّن تجب عليه الزكاة ، وهو المقترض بأداء المقرض ، لا لمجرّد أ نّها عبادة لا تسقط إلاّ بصدورها عن قصد القربة ممّن خوطب بها ، ولا يجدي التقرّب من الغير ـ وإن كان هذا الوجه أيضاً لا بأس به ـ بل لما ذكرناه في الاُصول ـ في بحث التعبّدي والتوصّلي [٢] ـ من أنّ إطلاق الخطاب ـ تعبّديّاً كان أو توصّليّاً ـ يستدعي اعتبار المباشرة وعدم السقوط بفعل الغير ما لم يثبت خلافه من الخارج ، فإنّ توجيه الخطاب نحو أحد على سبيل الإطلاق مرجعه إلى لزوم صدوره منه سواء أتى به غيره أم لا ، فلا يجزئ صدور الفعل من غير مَن خوطب به ـ سواء أكان أجنبيّاً أو نائباً ، بل حتى وإن كان وكيلاً ـ إلاّ أن يثبت من الخارج عدم اعتبار المباشرة وكفاية التسبيب أو التوكيل .
وعليه ، فمقتضى القاعدة في المقام : عدم السقوط عن المقترض المكلّف بالزكاة بأداء المقرض .
وقد يقال : إنّ مقتضى القاعدة في خصوص المقام ونظائره من الحقوق
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ١٠١ / أبواب من تجب عليه الزكاة ب ٧ ح ٢ .
[٢] أجود التقريرات ١ : ٩٧ ـ ٩٩