المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٨
كتاب ، سواء أكان من الرواة أم لا ، وهذا له كتابٌ كالسابري على ما عرفته .
إذن لاينبغي التأمّل في صحّة الرواية، وأنّ المراد بالرجل إنّما هو السابري الثقة .
ومنها : ما رواه الحميري بإسناده عن إسماعيل بن عبدالخالق ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) : أعلى الدين زكاة ؟ "قال : لا ، إلاّ أن تفرّ به" [١] .
فإنّ الفرار لا يكون إلاّ مع التمكّن والاقتدار على الاستيفاء .
وهي صحيحة السند أيضاً ، فإنّ الطيالسي الموجود فيه مذكورٌ في أسناد كامل الزيارات .
فبهاتين الروايتين المعتبرتين ترفع اليد عن إطلاق الطائفة الاُولى النافية للزكاة على الدين لولا المحذور الآتي كما ستعرف .
وأمّا صحيحة أبي الصباح الكناني عن أبي عبدالله (عليه السلام) : في الرجل ينسئ أو يعين فلا يزال ماله ديناً ، كيف يصنع في زكاته ؟ "قال : يزكّيه ، ولا يزكّي ما عليه من الدين ، إنّما الزكاة على صاحب المال" [٢] .
فهي محمولة على الاستحباب وليست من هذه الطائفة ، إذ في النسيئة أو بيع العِيْنَة ليس لصاحب المال ـ الدائن ـ حقّ المطالبة قبل حلول الأجل ، فلا يقدر على أخذ الدين ، وصريح الأخبار المتقدّمة عدم الزكاة في هذه الصورة ، فحكمه (عليه السلام) هنا بالزكاة مبنيٌّ على الاستحباب قطعاً .
وأمّا ما في بعض النسخ من كلمة "يعير" بدل "يعين" ـ وهو موجود في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ٩٩ / أبواب من تجب عليه الزكاة ب ٦ ح ١٣ ، قرب الإسناد : ١٢٦ / ٤٤١ .
[٢] الوسائل ٩ : ١٠٣ / أبواب من تجب عليه الزكاة ب ٩ ح ١