المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨
ولو سلّمنا أنّ النسبة عمومٌ من وجه ، كان الترجيح مع هذه الرواية ، لأ نّها بلسان الحكومة كما لا يخفى .
ومع الغضّ عن كلّ ذلك ، فغايته التساقط بعد التعارض بالعموم من وجه . فلم يبق لنا دليلٌ على ثبوت الزكاة في مال الصبي، والمرجع في مثله أصالة العدم .
ولا سبيل للرجوع حينئذ إلى عموم مثل قوله تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) [١] إذ ـ مضافاً إلى أنّ في نفس الآية المباركة صدراً وذيلاً شواهدَ تقضي بأنّ المراد من ضمير الجمع خصوص البالغين ـ أنّ الآية المباركة وغيرها ـ كما تقدّم [٢] ـ غير ناظرة إلاّ إلى الحكم التكليفي فقط دون الوضعي ، والمفروض التسالم على حكومة حديث الرفع بالنسبة إلى الحكم التكليفي المحض .
فتحصّل : أ نّه لا فرق في عدم وجوب الزكاة في مال الصبي بين النقدين وغيرهما ، لعموم المستند من حديث الرفع ، ومن قولهم (عليهم السلام) : "ليس على مال اليتيم زكاة" [٣] ، ولا سيّما وقد وردت هذه الرواية في زكاة الفطرة أيضاً .
هذا ، وقد نُسِبَ إلى الشيخين وجماعة ـ كما تقدّم [٤] ـ التفصيل بين المال الصامت ـ أعني النقدين ـ وبين غيرهما من الغلاّت والمواشي ، فتثبت الزكاة في مال الصبي في الثاني دون الأوّل ، بل عن السيّد في الناصريات : دعوى الإجماع عليه [٥] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التوبة ٩ : ١٠٣ .
[٢] في ص ٦ .
[٣] الوسائل ٩ : ٨٤ / أبواب من تجب عليه الزكاة ب ١ ح ٤ .
[٤] في ص ٥ .
[٥] الناصريات : ٢٤١