المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٨
الرقبة ليتمكّن من بيعها ، وملكيّته لها محدودة بالانتفاع بها من الأوّل ، ولذا لو مات لايورث، بل يتلقّاها البطن اللاحق من نفس الواقف لا بإرث من السابق.
وكذلك الحال في العين المرهونة ، فإنّها وثيقة وتحت سيطرة المرتهن ، وله منع الراهن عن التصرّف فيها ، بل لا يسوغ تصرّفه إلاّ بإذنه ، وهذا يستتبع بطبيعة الحال حقّاً للمرتهن متعلّقاً بشخص العين ، المستلزم لقصر الملك ونقصه .
وهذا بخلاف المقام ، ضرورة أنّ الشرط الارتكازي المزبور المتعلّق بالمحافظة على العين لا يتضمّن إلاّ الحكم التكليفي بوجوب الإبقاء ، وإلاّ فالعين تحت يد المشتري وفي قبضته وتصرّفه ، فإنّها ملكه وليس لذي الخيار منعه ولا أخذه منه بغير إذنه ، ولو مات المشتري انتقل إلى وارثه . فجميع أحكام الملك الطلق متحقّق ، غايته أ نّه محكومٌ شرعاً بأن لا يخرجه من ملكه بناقل من بيع أو هبة ونحو ذلك، وهذا كما عرفت حكم تكليفي لا يترتّب على مخالفته سوى العصيان ، وإلاّ فالبيع صحيحٌ صادر من أهله في محلّه ، فلو فسخ ذو الخيار بعد أن ردّ الثمن : فإن كانت العين موجودة استردّها ، وإن كانت تالفة بتلف حقيقي أو اعتباري انتقل إلى البدل من المثل أو القيمة ، كما هو الشأن في سائر موارد الخيار .
وبالجملة : فلم يثبت حقّ في المقام متعلّق بالعين ليمنع عن التصرّف كي لا تثبت الزكاة . وعليه ، فلو اشترى كمّيّة من الشياه بالغة حدّ النصاب في بيع مشروط بردّ الثمن وحال عليها الحول ، وجبت الزكاة فيها ، ولا يكون الخيار المزبور مانعاً عنها ، فإنّه كما عرفت ملك فسخ العقد ، فهو متعلّق بالعقد ولا يوجب حقّاً في العين بوجه .