المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٦
ولكنّه أيضاً لا يتمّ ، لما تقدّم [١] من عدم الإطلاق في أدلّة الوضع ، لأ نّها إنّما سيقت لبيان مقدار الزكاة بالنسبة إلى من وجبت عليه الزكاة ، وأمّا أ نّها على من تجب وعلى من لا تجب فهي إلى ذلك غير ناظرة ، والدلالة من هذه الناحية قاصرة ، فهي في مقام بيان تعيين المقدار لا في من تجب عليه الزكاة لينعقد لها الإطلاق .
إذن يبقى الإشكال في تعلّق الزكاة في هذه الموارد على حاله .
والذي ينبغي أن يقال : إنّ مورد الإشكال إنّما هي التكاليف المؤقّتة المحدودة بما بين الحدّين ـ كالصلاة المقيّدة بما بين الطلوعين ـ فلو عرضه الإغماء أو السكر أو النوم في تمام الوقت فحينئذ يتّجه الإشكال في تعلّق القضاء ، نظراً إلى أنّ التكليف لم يثبت في حقّه في الوقت ، لاشتراطه بالقدرة عقلاً ، المنتفية عند إحدى تلك العوارض .
فيجاب عنه باستكشاف الملاك ، أو بنحو آخر مقرّرٌ في محلّه .
وأمّا في المقام ، فلم يكن التكليف مؤقّتاً إلاّ من ناحية المبدأ فقط ، وهو بلوغ النصاب ، وأمّا بقاءً ومن حيث المنتهى فلا أمد له . والمفروض أنّ هذا التكليف مشروطٌ بالقدرة بحكم العقل ، فإذا كان عاجزاً أوّل زمان التعلّق ، لكونه نائماً أو مغمىً عليه أو سكراناً ونحو ذلك ، ثمّ ارتفع العذر وتجدّدت القدرة ، فاستيقظ ـ مثلاً ـ بعد ساعة ، فأيّ مانع من التمسّك حينئذ بإطلاق الأمر بوجوب الزكاة؟! فإنّ التكليف وإن لم يكن متعلّقاً بهذا الشخص في بدء حدوثه ـ لمكان العجز ـ إلاّ أ نّه لم يكن مقيّداً بهذا الوقت حسب الفرض ، بل هو باق ومستمرّ ، فلا مانع من شموله له بقاءً بعد أن حصلت له القدرة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] وتقدّم الإشكال فيه [ في ص ١٥ ـ ١٧ ]