المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٤
ولا ينافيان الوجوب إذا عرضا حال التعلّق في الغلاّت .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبيان ذلك : أ نّه قد يكون شيءٌ شرطاً للتكليف ابتـداءً من أجل تقييد الموضوع به ، وأنّ غيره غير مخاطب بالحكم أصلاً ، وهذا كما في البلوغ والعقل ، حيث إنّ الصبي والمجنون قد وُضِع عنهما قلم التكليف من أوّل الأمر بمقتضى حديث الرفع الوارد فيهما ، فلا يشملهما الخطاب من أصله بتاتاً ، وهذا واضح .
واُخرى : لا يكون كذلك، وإنّما يثبت فيه التكليف لأجل العجز وعدم القدرة، كما في النائم ، وكذلك المغمى عليه والسكران ، بل الغافل والناسي ، فكان غافلاً حين تعلّق التكليف وناسياً أنّ له كذا مقداراً من الغلّة أو الذهب أو الفضّة مثلاً ، ففي هذه الموارد لا تكليف قطعاً ، لأ نّه مشروطٌ بالقدرة عقلاً ، المفقودة في هذه الفروض .
وحينئذ فإن بنينا على ما بنى عليه غير واحد من الأعلام ـ من أنّ القدرة في أمثال المقام شرطٌ للتكليف عقلاً من غير دخل لها في الملاك ، وأنّ ملاك التكليف موجودٌ فعلاً وإن لم يكن التكليف بنفسه متوجّهاً إلى المخاطب ، نظراً إلى أنّ المانع مانعٌ عنه لا عن ملاكه ، فهو ثابتٌ في حقّه ، ولأجله لا يكون التكليف فعليّاً بعد ارتفاعه ـ فعلى هذا المبنى تثبت الزكاة في هذه الموارد بطبيعة الحال .
وعلى هذا المبنى رتّب شيخنا الاُستاذ (قدس سره) عدم جريان الترتّب فيما كانت القدرة شرطاً شرعاً ، لاختصاص جريانه بما كانت شرطاً عقلاً [١] ، نظراً إلى أنّ القدرة على الأوّل حالها حال سائر الشرائط المأخوذة في الموضوع ، التي ينتفي بانتفائها الحكم بملاكه ، كما في موارد الوضوء والغسل ، حيث إنّ تقييد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] أجود التقريرات ٢ : ٧٣ ـ ٧٨