المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٠
ولكن ما ذكره (قدس سره) من الرجوع إلى الاستصحاب غير وجيه ، إذ لا مجال للرجوع إليه في الشبهات المفهوميّة الدائرة بين الأقلّ والأكثر .
ووجهه : ما تعرّضنا له في الاُصول مستقصىً [١] .
وملخّصه : أنّ الاستصحاب ناظرٌ إلى إبقاء ما شكّ في بقائه من وجود أو عدم ، وهذا غير متحقّق في موارد الشبهات المفهوميّة ، لتعلّق الشكّ فيها بشيء آخر أجنبي عن يقين المكلّف ، وشكّه ـ مثلاً ـ إذا شكّ في بقاء النهار من أجل الشكّ في مفهوم الغروب وتردّده بين سقوط القرص أو زوال الحمرة المشرقيّة ، فليس لدينا حينئذ أيّ شكٍّ في الموجود الخارجي ، لأنّ الغروب بمعنى السقوط متحقّق وجداناً، وبمعنى الزوال غير متحقّق وجداناً أيضاً ، فيستصحب أيّ شيء بعد كون كلٍّ منهما متيقّناً ؟!
نعم ، يشكّ في مفهوم الغروب عرفاً وأنّ اللفظ اسمٌ لأيٍّ منهما ، فالشكّ في الحقيقة شكٌّ في الوضع اللغوي أو العرفي ، ومن البديهي خروج إثباته عن عهدة الاستصحاب .
وبالجملة : فليس لدينا موجود خارجي أو معدوم يُشَكّ في بقائه كي يُستصحَب .
نعم ، الحكم الشرعي مشكوكٌ فيه ، وهو جواز الإتيان بالظهرين أو عدم جواز الإتيان بالعشاءين أو الإفطار في المتخلّل ما بين الوقتين ، فإنّه في نفسه قابلٌ للاستصحاب، لتماميّة الأركان، إلاّ أ نّه لا يجري من جهة الشكّ في الموضوع، فإنّ جواز الإتيان بالظهرين قبل ذلك إنّما كان من أجل بقاء موضوعه ـ وهو النهار ـ وهذا فعلاً مشكوكٌ فيه حسب الفرض ، وكذا الحال في الحكمين الآخرين ، للشكّ في تحقّق موضوعهما ، وهو الليل . وتفصيل الكلام في محلّه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٣ : ٢٣٤