المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٩
أ نّه حال الحول والمال عنده وجبت الزكاة ، وإلاّ فلا كما عرفت .
وأمّا ما ذكره (قدس سره) بعد ذلك من أ نّه مع الشكّ يرجع إلى الاستصحاب إن أمكن وإلاّ فإلى أصالة الاحتياط ، فالظاهر أنّ هذين الأمرين لا يجتمعان في مورد واحد ، فإنّ الشبهة المفروضة إمّا أ نّها حكميّة مفهوميّة ، أو موضوعيّة خارجيّة .
فعلى الأوّل ـ كما لعلّه الظاهر من العبارة بقرينة الرجوع إلى العرف الذي هو المرجع في الشبهات المفهوميّة لا المصداقيّة كما لا يخفى ـ : فما ذكره (قدس سره) حينئذ من الاحتياط في وجوب الزكاة هو الصحيح ، بل الأمر أوضح من ذلك ، وينبغي الفتوى به صريحاً ، لأنّ أدلّة وجوب الزكاة مطلقة، والدليل المنفصل قيّد الوجوب بما إذا كان المال عنده وتحت يده ، فإذا شُكّ في هذا العنوان ـ لشبهة مفهوميّة دائرة بين الأقلّ والأكثر ـ فلا محالة يُشَكّ في التقييد الزائد على المقدار المتيقّن ، فيُرجَع فيه إلى الإطلاق .
ووجهه ظاهرٌ على ما بيّناه في الاُصول [١] ، فإنّ ظهور العامّ أو المطلق حجّة لا يُرفَع اليد عنها إلاّ بحجّة أقوى ، والمخصّص أو المقيّد المنفصل إنّما يتقدّم ويكون أقوى فيما إذا انعقد له الظهور وتمّت الدلالة ، أمّا إذا كان مجملاً دائراً بين الأقلّ والأكثر ـ كما هو المفروض في المقام ـ فلا بدّ من الاقتصار على المقدار المتيقّن إرادته المحرز دلالته ، وهو الأقلّ ، وأمّا الزائد المشكوك فلا موجب لرفع اليد عن ظهور العـامّ أو المطلق بالإضافة إليه ، لعدم نهوض حجّة أقوى على خلافه .
فلا بدّ من الالتزام بوجوب الزكاة في المقام ، عملاً بظهور العامّ ، ما لم يحرز أنّ المال ليس عنده كما هو المفروض .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٥ : ١٦٢ ـ ١٦٦