المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨٧
ويتبع بها البائع أو يؤدّي زكاتها البائع" [١] .
فإنّ الأخذ من المشتري يكشف عن أنّ البائع لم يملك من المبيع إلاّ ما عدا مقدار الزكاة وأنّ هذا المقدار من العين ملك للغير ، ولأجله يؤخذ من المشتري ويدفع إليه ، فلو كانت الزكاة متعلّقة بذمة المالك وكانت العين كلّها ملكاً خالصاً له فلماذا تؤخذ من المشتري ؟! واحتمال التعبّد المحض ـ كما ترى ـ بعيدٌ عن الفهم العرفي جدّا .
والمتحصّل من جميع ما قدّمناه : أنّ النصوص كادت أن تكون صريحة في التعلّق بالعين والاشتراك بين المالك والفقير نحو شركة ، غاية الأمر أنّ المالك لأجل كونه الشريك الأعظم وذا حظّ أوفر له اختيار التطبيق كيفما شاء ، بل له الدفع من الخارج عيناً أو قيمةً إمّا من خصوص النقدين أو مطلقاً على كلام قد تقدّم .
وأمّا كيفيّة التعلّق فغير خفي أنّ المستفاد من النصوص ـ كموثّقة أبي المعزا المتقدّمة آنفاً ـ أنّ التعلّق بالإضافة إلى جميع الأجناس الزكويّة بنسق واحد ، فالكيفيّة بأيّ معنى كانت وكيفما فُسِّرت يشترك فيها الكلّ وتنطبق على جميع الأصناف بمناط واحد ، لا أ نّها في بعض الأعيان الزكويّة بمعنى وفي البعض الآخر بمعنى آخر ، لمنافاته مع ظاهر قوله (عليه السلام) في الموثّق المزبور : إنّ الله أشرك الفقراء مع الأغنياء في أموالهم ، الظاهر في أنّ الشركة في جميع الأموال بمعنى واحد كما عرفت .
وحينئذ نقول : لا شكّ أنّ ظواهر بعض النصوص ـ مثل قوله (عليه السلام): "فيما سقته السماء العشر"، وقوله: "في كل أربعين مثقال من الذهب نصف مثقال" ـ هي الإشاعة والشركة الحقيقيّة ، لظهور الكسر المشاع في ذلك ، ومع التنزّل فلا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ١٢٧ / أبواب زكاة الأنعام ب ١٢ ح ١