المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٨
الصحّة ، لعدم قيام السيرة في مثل ذلك حسبما عرفت .
ومقامنا من هذا القبيل ، للشكّ في قدرة البائع وتسلّطه على النقل بالإضافة إلى عشر المبيع ـ أعني : ما يعادل الزكاة ـ فلا مجال للتمسّك بأصالة الصحّة في أمثال المقام .
بل الوجه فيه : الاستناد إلى قاعدة اليد التي هي أمارة شرعيّة على الملكيّة، وبها يحرز أنّ البائع مالك حين البيع لتمام المبيع الذي هو تحت يده وتصرّفه ، ويرتفع الشكّ بعدئذ عن صحّة المعاملة .
نعم ، لا حجّيّة لليد الفعليّة المسبوقة بكونها يد عدوان أو يد أمانة ، كما لو كانت العين في يده وديعة أو عارية أو إجارة وقد ادّعى الآن الملكيّة بشراء ونحوها مع اعترافه بعدم الملك سابقاً ، لانقلابه بذلك عن المنكر إلى المدّعي ، ولا بدّ له من إثبات النقل وإلاّ كان المرجع أصالة عدم الانتقال .
وبعبارة اُخرى : مورد حجّيّة اليد وكشفه عن الملكيّة ما إذا كان ذو اليد منكراً فلا تسمع الدعوى في مقابل اليد ما لم تقم عليه البيّنة ، وأمّا لو أصبح مدّعياً لإقراره بكون يده أمانيّاً سابقاً وادّعائه النقل إليه لاحقاً وله خصم ينكر هذه الدعوى ، فلا محيص له من إقامة البيّنة على صحّة ما يدّعيه ، ولا تجديد اليد الفعليّة ، لعدم كشفها والحال هذه عن الملكيّة أبداً ، بل يرجع إلى استصحاب عدم الملكيّة كما عرفت .
إلاّ أن هذا إنّما يتّجه فيما إذا لم يحرز تسلّط ذي اليد وقدرته على الانتقال إلى نفسه، وأمّا لو أحرز ذلك ـ كما لو فرض العلم في المثال المزبور بكونه وكيلاً عن المالك في انتقال ما في يده إلى نفسـه متى شاء والمالك أيضاً يعترف بذلك ـ فلا قصور في دليل حجّيّة اليد وأ نّه لولا هذا لما قام للمسلمين سوق عن الشمول للمقام ، سيّما إذا لم تقم دعوى مضادّة بأزائه .