المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٥
منه النصاب [١] .
وهذه الدعوى ـ كما ترى ـ عهدتها على مدّعيها ، فإنّا لم نجد في تلك الأدلّة ما يستشعر منه الاجتماع في الملك في آن واحد فضلاً عن الدلالة ، بل مقتضى إطلاقها أ نّه متى بلغ النتاج حدّ النصاب وجبت الزكاة ، سواء بقيت على الملك أم لا ، بل لعل الغالب في مثل الثمار عدم البقاء ، فإنّ الغلاّت وإن كان إدراكها دفعيّاً غالباً ولكن الثمار من العنب والرطب حتّى من بستان واحد تدريجي الحصول ولو لأجل الاختلاف في النوع أو في الجودة والرداءة ، ولا يكون إدراكها في زمان واحد إلاّ شاذّاً ، بل يستمرّ النتاج الوارد من البستان بمقدار شهر أو شهرين ، والعادة جارية على صرف ما يستورده تدريجاً بأكل أو بيع أو هبة ونحو ذلك ولا ينتظر في الصرف إدراك الكلّ .
فلو فرضنا أنّ ما يتحصّل لديه في كلّ وجبة كان دون النصاب ، والمفروض صرفه قبل استنتاج الوجبة اللاحقة ، فاللازم من عدم الانضمام عدم وجوب الزكاة في كثير من الموارد . وهو كما ترى ، لا يظنّ أن يلتزم به الفقيه .
وعلى الجملة : مقتضى الإطلاقات الأوّلية وجوب الزكاة في كلّ ما أنبتته الأرض ، خرجنا عن ذلك بمقتضى أدلّة اعتبار النصاب فيما إذا كان الثابت دونه فلا زكاة فيه ، والمتيقّن من التقييد اعتبار النصاب فقط ، وأمّا الزائد عليه بأن يكون باقياً في الملك أيضاً فلا دليل عليه ، فيقتصر على المقدار المتيقّن من التقييد ويرجع فيما عداه إلى تلك المطلقات التي مفادها وجوب الزكاة ، سواء بقي النصاب على الملك أم لا .
ثمّ إنّ المحقّق الهمداني (قدس سره) وافق صاحب الجواهر في اعتبار بقاء الملك ، فلا ينضمّ اللاحق المتجدّد بعد زوال الحاصل السابق ، لكن في خصوص
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ١٥ : ٢٤٣