المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٢١
إذ فيه : أنّ الفرار عن الزكاة بالاحتيال الشرعي غير عزيز ولا محذور فيه كما في تسبيك النقدين ، على أنّ تلك الحيل مهما كثرت لا تكاد تقوى على إفناء التمر كي تنعدم حصّة الفقير كما لا يخفى .
مع أنّ الاحتيال المزبور قلّما يتحقّق خارجاً ، لاستلزامه تضييع المال وإتلافه وتنقيص القيمة ، فيتضرّر المالك أكثر من المقدار الواجب في الزكاة ، لأ نّه لو تحفّظ عليه إلى أن يصير تمراً أو زبيباً ثمّ أدّى زكاته كان نفعه أعظم من الاحتيال المزبور الموجب لتنقيص المال بطبيعة الحال ، فيشبه الفرار من المطر إلى الميزاب كما لا يخفى .
كما أنّ التسبيك في النقدين أيضاً يستلزم نوعاً من الإتلاف والتنقيص .
ومثله الاستدلال بصحيحة سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في حديث قال: سألته عن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى تجب على صاحبها ؟ "قال : إذا ما صرم وإذا خرص"[١] ، فإنّ وقت الخرص حين بدو الصلاح لا زمان التسمية ، فيكشف عن تعلّق الوجوب آنذاك .
ولكنّه واضح الفساد ، إذ المفروض في السؤال صدق الحنطة والشعير والتمر والزبيب والبلوغ حدّاً ينطبق عليه الاسم ، فلا نظر إلى ما قبل حصول التسمية . وحيث لا معنى لإناطة الوجوب بالصرم أو الخرص ـ الذي هو فعل اختياري للمكلّف ـ فلا محالة يكون المراد التوسعة في وقت الأداء، وأ نّه لايلزم بالإخراج ساعةً صدق الاسم حتى لو كان ذلك جوف الليل مثلاً ، بل له التأخير إلى زمان الصرم لو أراد الإخراج من نفس العين ، أو الخرص والتخمين لو أراد الأداء من القيمة، فلا دلالة لها بوجه على تعلّق الوجوب حالة الانعقاد والاشتداد وعند بدو الصلاح .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ١٩٤ / أبواب زكاة الغلاّت ب ١٢ ح ١