المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥
فلا بدّ وأن يكون منشأ التفصيل : محجوريّة العبد عن التصرّف ، التي ترتفع بالإذن ، وسيجيء إن شاء الله اعتبار التمكّن من التصرّف في وجوب الزكاة [١] ، فالعبد المأذون مالكٌ متمكّنٌ من التصرّف في ماله ، فتجب عليه الزكاة كسائر الملاّك ، دون غير المأذون الذي لا سلطنة له على ماله .
فالتفصيل المزبور مبنيٌّ على ذلك مع الغضّ عن الأخبار .
ومع ذلك لا يتمّ ، والوجه فيه : أنّ المنع عن التصرّف المانع عن تعلّق الزكاة إنّما هو فيما إذا كان المنع من جهة قصور في المال لا قصور في ناحـية المالك المتصرّف .
فإنّ القصور تارةً : يكون في ناحية المال ، كما لو كان غائباً أو مدفوناً في مكان مجهول ، أو إرثاً لا يدري به الوارث ، أو مسروقاً أو مرهوناً فيما لو تعدّينا عن المنع العقلي إلى الشرعي . ففي جميع هذه الموارد تكون الممنوعيّة العقليّة أو الشرعيّة عن التصرّف مستندة إلى قصور ونقص في ذات المال ، وإلاّ فلا قصور في طرف المالك أبداً .
واُخرى : يكون في ناحية المالك ، كما لو كان سفيهاً ، أو محجوراً عليه ، أو عبداً ، أو صغيراً ، ونحو ذلك . والذي ثبتت مانعيّته عن تعلّق الزكاة إنّما هو الأوّل ، وإلاّ فلم يدلّ أيّ دليل على أنّ الحجر من ناحية المالك من حيث إنّه حجرٌ وإنّه ممنوعٌ عن التصرّف، لا من حيث عنوان آخر ملازم معه ـ كالصغر ـ مانع عن تعلّق الزكاة كما لا يخفى .
فلو فرضنا أ نّا لم نعمل بالروايات المتقدّمة كان مقتضى القاعدة ـ على القول بالملكيّة ـ وجوب الزكاة على العبد مطلقاً ، أي سواء كان مأذوناً أم لا ، لأنّ النقص إنّما هو من ناحية المالك ، لأ نّه عبدٌ كَلٌّ على مولاه كما في السفيه ، وقد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] اُنظر ص ٣٣