المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٩
السقوط فليس كذلك أيضاً ، فإنّ نصوص السقوط كثيرة وجملة منها صحاح كصحيحة عمر بن يزيد المتقدّمة آنفاً ، وأمّا روايات الثبوت فهي أربع :
إحداها : ما رواه الشيخ بإسناده عن علي بن الحسن بن فضّال ، عن محمّد ابن عبدالله ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : قلت له : الرجل يجعل لأهل الحلي ـ إلى أن قال : ـ قلت له : فإنّه فرّ به من الزكاة "فقال : إن كان فرّ به من الزكاة فعليه الزكاة ، وإن كان إنّما فعله ليتجمّل به فليس عليه زكاة" [١] .
ولا مجال لحملها على ما إذا كان الفرار بعد حلول الحول ، لعدم الفرق حينئذ بين ما إذا كان بقصد الفرار أو بقصد التجمّل ، فلا يستقيم ما تضمّنته من التفصيل بينهما كما هو ظاهر ، فهي صريحة الدلالة ، غير أنّ سندها قابلٌ للخدش ، لمكان محمّد بن عبدالله ، فإنّ المسمّى بهذا الاسم الواقع في هذه الطبقة ـ أعني : طبقة مشايخ ابن فضّال ـ مشتركٌ بين الثقة ـ وهو محمّد بن عبدالله بن زرارة بن أعين ـ وبين الضعيف ـ وهو محمّد بن عبدالله بن مهران ، فإنّه أيضاً معروفٌ وله كتاب ولكنّه كذّاب غال كما عن النجاشي [٢] ـ وبين مجهول الحال ـ وهو محمّد بن عبدالله بن عمرو ، الذي هو أيضاً معروف وله كتاب ـ فالاسم مردّدٌ بين الثقة والضعيف والمجهول .
وما عن صاحب الحدائق من توصيفها بالصحّة، نظراً إلى أنّ ابن إدريس رواها في مستطرفات السرائر نقلاً عن كتاب معاوية ابن عمّار نفسه، فليس في الطريق محمّد بن عبدالله ليتأمّل من أجله[٣].
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ١٦٢ / أبواب زكاة الذهب والفضّة ب ١١ ح ٦ ، التهذيب ٤ : ٩ / ٢٥ ، الاستبصار ٢ : ٨ / ٢٢ .
[٢] رجال النجاشي : ٣٥٠ / ٩٤٢ .
[٣] الحدائق ١٢ : ٩٨ ، مستطرفات السرائر : ٢١ / ٢