المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٢
الخزّاز البجـلي الذي له كتاب ووثّقه النجاشي صريحاً [١] بقرينـة روايتـه عن يونس ، دون الشباب الصيرفي الغير الثقة وإن كان في نفس الطبقة ، لعدم روايته عن يونس ، مضافاً إلى معروفيّة الأوّل واشتهاره ، الموجب لانصراف اللفظ عند الإطلاق إليه ، فلا مناقشة في السند .
إنّما الكلام في الدلالة ، والظاهر أ نّها قاصرة وأجنبيّة عن محلّ الكلام ، فإنّها ناظرة إلى ما إذا عيّن زكاته وأفرزها خارجاً وعزلها ليعطيها لعائلة من عوائل المسلمين .
وبما أنّ العيال يتضمّن النساء والقاصرين بطبيعة الحال ، ولا يتيسّر لهم ـ غالباً ـ الانتفاع من عين الزكاة التي هي من النقدين في غالب الأحوال إلاّ بالتبديل بطعام أو ثياب ونحوهما ، ومن المعلوم عدم جواز التصرّف في الزكاة بعد الإفراز والعزل إلاّ بإذن ممّن بيده الأمر .
فلأجل ذلك احتاج السائل إلى الاستجازة من الإمام (عليه السلام) في التصرّف المزبور ، ولذا قال : فأشتري لهم منها ـ أي من تلك الزكاة ـ لا أن يشتري لهم من ماله فيعطيه زكاةً كما هو محلّ الكلام ، فلم يقل : فاشتري لهم من مالي ، بل قال : منها ـ أي من الزكاة ـ فهو بيانٌ لكيفيّة الإعطاء ممّا عيّنه في الزكاة ، لا إعطاء نفس الزكاة .
وعلى الجملة : فرقٌ واضحٌ بين إعطاء القيمة بعنوان الزكاة ، وبين تبديل الزكاة المتعيّنة المفرزة خارجاً بجنس آخر ، ومحلّ الكلام هو الأوّل ، ومورد الرواية الثاني ، فأحدهما أجنبي عن الآخر ، فلا يمكن الاستدلال بها للمطلوب بوجه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] رجال النجاشي : ٣٤٥ / ٩٣١