المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥٤
وفي جانب آخر أربعين ، وفي جانب آخر أيضاً أربعين، كان هذا التقسيم مصداقاً لذلك العام ، فيشمله لا محالة ، ولأجله يجب دفع حقّة وبنتي لبون ، ومع هذا كيف يسوّغ لنا أن ندفع عن كلّ خمسين حقّة ولا ندفع الزكاة عن الثلاثين الباقية ، إذ بعد أن شملها العموم بذاك العنوان ـ أي بعنوان أربعين وأربعين وخمسين ـ فبأيّ موجب يحاسب بحساب كلّ خمسين كي لا يدفع زكاة هذه الكمّيّة ـ أعني : الثلاثين ؟! ـ فإنّ سقوط الزكاة يحتاج إلى الدليل ، ولا دليل هنا ، وإنّما الدليل كان في الفرضين الأوّلين ـ أعني : ما لو كان كلّ منهما أو أحدهما عادّاً ـ باعتبار أنّ المال الواحد لا يزكّى مرّتين كما عرفت ، فقد عرض المسقط هناك بعنوان آخر ولا مسقط في المقام .
والحاصل : أنّ مقتضى العموم المزبور المجعول على سبيل القضيّة الحقيقيّة : لزوم الدفع عن كلّ خمسين حقّة وعن كلّ أربعين بنت لبون ، وهذا تختلف مصاديقه وتطبيقاته خارجاً حسب اختلاف الموارد من حيث كون العددين عادّاً وعدمه .
فقد ينتج التخيير، كما لو كانا معاً عادّين كالمائتين ، فيجوز الدفع بأيّ عنوان شاء ، ولا يبقى بعدُ مجال للدفع بالعنوان الآخر ، بل ربّما يجوز له الجمع بين العنوانين بالتقسيط ، كما لو كان عدد الإبل أربعمائة ، فإنّه كما يجوز له دفع ثمان حقّق ـ أي عن كلّ خمسـين حقّة ـ أو دفع عشرة بنات لبون ـ أي عن كلّ أربعين بنت لبون ـ كذلك يجوز له التنصيف بأن يدفع في نصفه عن كلّ خمسين حقّة وفي نصفه الآخر عن كلّ أربعين بنت لبون ، فيدفع أربع حقق وخمس بنات لبون ، كلّ ذلك للإطلاق .
وقد ينتج لزوم العدّ بأحدهما خاصّة فيما إذا كان هو عادّاً دون الآخر ، كما في المائة والخمسين أو المائة والستّين ، فيتعيّن لحاظ الخمسين في الأوّل والأربعين