المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٣
عليهم ابتداءً الذي هو محلّ الكلام ، فلا مساس لها بتكليف الكفّار بالفروع بوجه .
هذا كلّه ، مع أنّ في إمكان توجيه الخطاب بوجوب الزكاة نحو الكافر إشكالاً جيّداً جدّاً قد تقدّم التعرّض لنظـيره من صاحب المدارك في مبحث قضاء الصلوات [١] ولعلّه أوّل من تنبّه إليه .
وملخّصه : أنّ تكليف الكافر بالأداء في الوقت ممكنٌ بأن يختار الإسلام فيصلّي أداءً ، وأمّا تكليفه بالقضاء فمتعذّر ، لعدم التمكّن من امتثاله لا في حال الكفر ـ لعدم صحّته منه بعد فقد شرط الطهارة وعدم قصد القربة ، مضافاً إلى اشتراط العبادة بالولاية فضلاً عن الإسلام ـ ولا في حال الاسلام ، لسقوطه عنه عندئذ بمقتضى حديث الجبّ [٢] ، فالتكليف غير قابل للامتثال في كلتا الحالتين ، ومعه كيف يصحّ تعلّقه به ؟!
وعلى ضوء ذلك يناقش في المقام : بأ نّه إن اُريد من تكليف الكافر بالزكاة وجوب أدائها حال الكفر فهو تكليفٌ بما لا يصحّ ، لما عرفت من اشتراط صحّة العبادة بالولاية فضلاً عن الإسلام . وإن اُريد بعد الإسلام فهو مناف لحديث جبّ الإسلام لما قبله . وهذا الإشكال حسنٌ لا مدفع عنه .
أجل قد يجاب عنه :
تارةً : بأ نّه كان متمكّناً من القضاء باختيار الإسلام في الوقت فيصلي أداءً وإن فاته فقضاءً ، كما كان متمكّناً من الزكاة بإسلامه قبل أوان تعلّق الزكاة ، وقد فوّت على نفسه هذا التلكيف بسوء الاختيار المستند إلى عدم قبول الإسلام ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المدارك ٤ : ٢٩٢ ، ٥ : ٤٢ .
[٢] مستدرك الوسائل ٧ : ٤٤٨ / أبواب أحكام شهر رمضان ب ١٥ ح ٢