المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٤
جواز التصرّف فيه وإن زالت به الاستطاعة، فالمقتضي لوجوب الصرف في الزكاة موجودٌ من غير مانع ، فلا جرم تتعلّق به الزكاة ، ومعه ينتفي موضوع الحجّ ـ أعني : الاستطاعة ـ إذ ليس المال بعدئذ خالصاً له ، بل مشتركٌ بينه وبين الفقير ، فلم يكن مالكاً لما يحجّ به كي يجب عليه الحجّ .
وعلى هذا رتّب (قدس سره) تقديم الزكاة في القسم الثالث ـ وهو صورة المقارنة ـ لفعلّية شرط الزكاة ـ أعني : ملك النصاب ـ في تمام الحول ، فتجب ، بخلاف الحجّ ، لتعلّقه بالمستطيع ـ أي من يكون مالكاً لما يحجّ به ـ وهذا ليس كذلك ، لأ نّه في آن تعلّق الحجّ لم يملك إلاّ المال المشترك بينه وبين الفقير من غير أن تكفي حصّته للحجّ حسب الفرض .
أقول : لو كان وجوب الحجّ منوطاً بخروج الرفقة وسير القافلة لكان ما ذكره (قدس سره) جيّداً ، ولكن الأمر ليس كذلك وإن ذكره جماعةٌ من الأصحاب ، لعدم نهوض أيّ دليل عليه ، ولم ترد به رواية أبداً ، كما أنّ ما ذكره جماعة اُخرى من إناطة الوجوب بدخول أشهر الحجّ ـ أي عندما هلّ هلال شوّال ـ عار أيضاً عن كلّ شاهد .
والذي نطقت به الآية المباركة [١] ـ المعتضدة بالنصوص المتظافرة ـ تعليق الوجوب على مجرّد الاستطاعة ، من غير دخالة لخروج الرفقة ولا حلول تلك الأشهر ، فمن حصلت له الاستطاعة المفسّرة في غير واحد من النصوص بالزاد والراحلة وتخلية السرب في أيّ زمان كان ـ ولو كان شهر محرّم ـ وجب عليه الحجّ على سبيل الواجب التعليقي ، فيجب عليه حفظ المال ، ولا يجوز صرفه فيما تزول به الاستطاعة ، كما أ نّه لو لم يتمكّن من المسير إلاّ في هذا الزمان ـ بحيث لو أخّر الخروج إلى قدوم أشهر الحجّ لم يتهيّأ له السير بعدئذ لمانع من الموانع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] آل عمران ٣ : ٩٧