مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ٢٠٥ - باب من خرج الى السّفر بعد طلوع الفجر لم يكن تبيت بنيّة السّفر
و من الاصحاب من قال انّ الآية مطلقة و الاخبار مفصّلة فالعمل بها اولى على انّ بعض المفسّرين ذكر انّ العدول من قوله مسافرين الى قوله على سفرا بماء الى انّ من سافر في بعض اليوم لم يفطر لأنّ لفظه على يدلّ على الاستعلاء و الاستيلاء فيكون المراد ان كنتم على سفر يعتدّ به سفرا هذا ثمّ انّ غاية ما يمكن ان يقال في عدم اطلاق الآية بانّ ظاهر فمن شهد منكم الشّهر فليصمه انّ الحاضر في بعض اليوم يجب عليه الصّوم و المسافر كأنّه في قوّة ممّن لم يشهده و ح فالقضاء لا يتناول من شهره فالاية ليست مطلقة من كلّ وجه ثمّ لا يخفى انّ ما رواه الصّدوق بطريقه عن العيص بن القسم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اذا خرج الرّجل في شهر رمضان مسافرا افطر و قال انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خرج من المدينة الى مكّة في شهر رمضان و معه النّاس و فيهم المشاة قلّما انتهى الى كراع الغميم دعا بقدح من ماء فيما بين الظّهر و العصر فشربه و افطر ثمّ افطر النّاس معه و تمّ ناس على صومهم فسماهم العصاة و انّما يأخذ باحرام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و من الأصحاب من قال و ذلك في عدّة نسخ عندى لكتاب من لا يحضره الفقيه ثمّ لما رأى انّ الصّدوق ذهب الى عدم جواز الصّوم لمن سافر على ما قرّرنا آنفا حكم بانّ قوله و انّما يأخذ الى آخره من اغلاط النّاسخين فانّ الغرض من هذا الكلام التّنبيه على انّ الحكم لم يكن هكذا من قبل و لكنّه نسخ الى ما في حكى من فعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و انّ هذا شان اكثر ما وقع فيه الخلاف من اهله حيث جهلوا ما استقر عليه الحكم في آخر الامر ايّام حيوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و اصغوا الى رواية خلاف ذلك قبل النّسخ فتمسّكوا بها و لم يرجعوا الى خزان العلم و حفاظ الشّرع ليعرفوا حقيقة الامر و يستكشفوا بنور عليهم ظلم الجهل و في القاموس كراع العميم موضع على ثلاثة اميال من عسفان ثمّ لا يخفى انّ من صام في السّفر بجهالة لم يقضه و تدل عليه احاديث صحاح منها ما رواه عن ابى على الأشعرى عن محمّد بن عبد الجبّار عن صفوان بن يحيى عن عبد اللّه بن مسكان عن ليث المرادى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اذا سافر