كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٣٦ - في فضائلها
و منه عن ابن عباس مثله و فيه زيادة تتعلق بفضل أمير المؤمنين (عليه السلام) و فيه شجرة، فقلت: لمن هذه الشجرة؟ فقال: لأخيك علي بن أبي طالب، و هذان الملكان يطويان الحلي و الحلل إلى يوم القيامة: و ليس فيه ذكر الحسن و الحسين (عليهما السلام).
و فيه فأخذت رطبة فأكلتها فتحوّلت.
و فيه قبل هذا فصلّيت بأهل السماء الرابعة، ثمّ التفت عن يميني فإذا أنا بإبراهيم (عليه السلام) في روضة من رياض الجنّة، قد اكتنفه جماعة من الملائكة.
و فيه فنوديت في السادسة: يا محمّد نعم الأب أبوك إبراهيم، و نعم الأخ أخوك علي.
أقول: ربّما سمع أمثال هذه الأحاديث التي تفرّد أصحابنا الشيعة بنقلها في هذا المعنى و غيره بعض المتسرّعين فيطلق لسانه بالطعن فيها، و تكذيب من رواها، غير ناظر في الأمر الذي من أجله صدّق ما رواه و كذّب غيره، و أنا أذكر فصلا غرضي فيه الإنصاف و قصدي فيه توخي الحق، و اللّه يعلم أنّها عادتي في كلّ ما أورده، و طريقي كلّما أتيته، و أنت أيّدك اللّه متى نظرت في ذلك نظر من يريد تحقيق الحق ظهر لك صحّة ما أوردته، و حقيقة ما أردته.
و بيان هذا أنّه لا يقتضي عقل من يؤمن باللّه و اليوم الآخر و يقول بالبعث و النشور و يصدّق بالجنّة و النّار، أن يسعى لنفسه في البعد من اللّه و رسوله و جنّته، و القرب من عذاب اللّه و سخطه و ناره، نعوذ باللّه من ذلك، فمن المحال أنّ الشيعي يعلم أنّ حديثا ورد في حقّ أحد من الصحابة فيقول ببطلانه و يميل إلى تكذيبه، أو يحرّفه عمّا ورد لأجله مكابرة للحق و دفعا له بالراح و إقداما على اللّه و رسوله، و كذبا على اللّه و رسوله، و قد
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار،
و قال: من كذب عليّ كلف أن يعقد شعيرتين من نار و ليس بعاقد،
فعلى هذا لا يكون الرجل مسلما و هو يكذب على اللّه و رسوله و كيف يفعل الشيعي مثل هذا أو يقدم عليه، و فيه من الخطر و سوء العاقبة ما ذكرت لك.
و الذي يجب أن يقال أنّ الشيعة روت أحاديث نقلها رجالهم المعروفون عندهم بالأمانة و العدالة، فنقلوها عنهم، و لم يعرفوا رجال الجمهور لينقلوا عنهم، و كذا حال أولئك فيما رووه عن رجالهم، فأخبار هؤلاء لا تكون حجة على أولئك و بالعكس، ثمّ إنّ طوائف الجمهور ينقل بعضهم ما لا ينقله الباقون و يحرم بعضهم ما أحلّه الآخرون،